مَن واجه البرتغاليين و الإنجليز لن يعجز عن مواجهة المشاريع الاستعمارية الجديدة
يحي أحمد
عندما يحتشد الشعب أمام مقر برلمانه، وتعمّ المظاهرات شوارع العاصمة عدن وحضرموت احتجاجًا وتنديدًا ورفض...
عندما يحتشد الشعب أمام مقر برلمانه، وتعمّ المظاهرات شوارع العاصمة عدن وحضرموت احتجاجًا وتنديدًا ورفضًا لمحاولات إغلاق مقر البرلمان الجنوبي، فإن خروجه لا يكون لمجرد التعبير عن التضامن فقط، بل هو رسالة واضحة مفادها: إنكم، ومن خلال مساعيكم لتصفية القضية الوطنية الجنوبية، تحوّلون الشعب إلى كتلة مشتعلة من اللهب، وعندما تنفجر، سيحترق الجميع فيها ولن ينجو أحد.
إن محاولات تفكيك الحامل السياسي الوحيد لقضية شعب الجنوب، والسعي لإغلاق برلمانه تمهيدًا لإعادة هندسة قسرية لمصير الجنوب من خارج إرادته، تمثل اعتداءً صريحًا على حق شعبٍ قدّم الشهداء.
يُطلب من شعب يدفن أبناءه أن يصمت، ومن قضية سُقيت بالتضحيات أن تُغلق بقرار، لكن التاريخ في هذه الأرض ليس حكاية تُروى، بل خبرة تُستعاد.
ومن واجه البرتغاليين والإنجليز واليمنيين، لن يكون أعجز عن مواجهة مشروع جديد يُراد تمريره عبر اتفاقات سرّية وصفقات مظلمة.
فالسلام الذي يُبنى على إنكار الدم ليس سلامًا، بل إملاء ووصاية لا تليق بتاريخ الجنوب عبر العصور والأزمنة.