هُنا ردفان .. !
خالد شوبه
من قمم جبال ردفان الشموخ، ومن معقل الثورة والأنفة، خرج أبناء الجنوب اليوم في "مليونية التصدي والصمود...
بينما تنشغل مكاتب أروقة الحكم السياسية بفرز المحاصصات وتوزيع الحقائب في مطلع عام 2026، يقف المواطن على أرصفة الترقب، لا تبهره الأسماء بقدر ما ترعبه الأسعار، ولا تعنيه "الصورة الجماعية" للحكومة بقدر ما يعنيه مشهد "المائدة الجماعية" في منزله التي أوشكت أن تخلو من أساسيات البقاء.
إن تشكيل الحكومة الجديدة ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو وضع "الأمانة" فوق فوهة بركان اجتماعي يغلي؛ فالمواطن الذي طحنته الرحى لعقد من الزمان لم يعد يملك رفاهية الصبر على الوعود المعلبة أو الخطط التي تسكن الأدراج، بل بات يطلب "دولة" يلمس هيبتها في استقرار العملة التي تتبخر بين يديه، وفي تيار كهربائي يطرد شبح الظلام عن مدن أنهكها الهجير.
لقد سئم الشارع لغة "التبريرات" وبات يبحث عن لغة "الإنجازات"؛ فالشرعية الحقيقية لأي وزير اليوم لا تأتي من مرسوم التكليف، بل من قدرته على انتزاع لقمة العيش من فم التضخم، ومن شجاعته في اقتلاع جذور الفساد التي نخرت جسد المؤسسات.
إن التحدي الراهن يتجاوز الملفات الدبلوماسية المعقدة ليدخل في صلب "الأمن الغذائي" و"الكرامة الإنسانية"، حيث يتطلع الناس إلى حكومة ميدانية، تشبههم في وجعهم، وتتحدث لغتهم البسيطة، وتؤمن بأن المنصب ليس مغنماً بل هو "انتحار سياسي" إذا لم يصحبه تغييراً في حياة أصغر طفل في الوطن.
وأخيرًا، و مع بدء هذه الرحلة الحكومية الشاقة في ظروف هي الأصعب تاريخياً في الساحة يبرز السؤال الوجودي الذي يقرع أجراس الضمير: هل ستكون هذه الحكومة جسر العبور الذي ينقذ اليمن من هاوية الانهيار الشامل، أم أنها مجرد "حقن تخدير" جديدة لجرحٍ لم يعد يحتمل المزيد من المسكنات؟