المكلا و حوف .. بين ذكاء التسويق و قسوة التهميش

لو زرت المكلا هذه الأيام لعشت تفاصيل "موسم البلدة" الاستثنائي.
حيث البحر البارد، والمدينة النابضة بالحركة والنشاط غير العادي، في ظل مهرجان سياحي مميز واهتمام إعلامي ضخم.

لقد أدركت السلطة والمجتمع هناك كيف يسوقون لبلدهم، واستطاعوا بذكاء تحويل برودة البحر إلى رافد اقتصادي، وحركة استثمارية نشطة.

وفي المقابل، خذ فكرك شرقاً نحو المهرة، وبالتحديد إلى جنة الدنيا "حوف"، حيث الضباب يعانق الجبال، والخضرة تكسو التفاصيل، ورذاذ المطر لا يتوقف.

جمالٌ رباني ساحر يفوق الخيال، لكنه وللأسف، يغرق في صمت وهدوء تام، بعيداً عن أي اهتمام إعلامي أو ترويج سياحي يذكر.

السر هنا بات واضحاً!
فالطبيعة وحدها لا تكفي.

نجحت المكلا لأن هناك من خطط، واشتغل، وسوق، بينما لا تزال "حوف" غافية تنتظر من يكتشف قيمتها الحقيقية.

لقد حبانا الله سبحانه وتعالى بكنز طبيعي هائل، لكنه بحاجة ماسة إلى بنية تحتية واهتمام حقيقي وصادق، بدلاً من سياسة التفرج والإنكار المستمر.

وهنا يبرز السؤال الحساس الذي يهرب الجميع من إجابته:
هل الخلل يكمن فعلاً في شح الإمكانيات؟
أم أن هناك جهاتٍ تتعمد إبقاء المهرة وحوف خارج خارطة التنمية والسياحة؟