بيان المجلس الأعلى للأمن القومي قبول امريكا الشروط العشرة التي أعلنتها إيران

صدى الحقيقة : خاص

أصدر المجلس الاعلى للامن القومي بيانا فجر اليوم الاربعاء بشأن انتصار إيران التاريخي في الحرب المفروضة الثالثة وقبول العدو لشروط إيران العشرة.

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الشعب الإيراني الشريف العظيم البطل، نُعلمكم بما يلي:لقد مُني العدو بهزيمة ساحقة تاريخية لا تُنكر في حربه الجبانة غير الشرعية الإجرامية ضد الشعب الإيراني. ببركة الدماء الطاهرة لقائد الثورة الإسلامية الشهيد، سماحة آية الله العظمى الامام الخامنئي (سلام الله عليه)، وبفضل تدابير قائد الثورة الإسلامية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، قداسة آية الله السيد مجتبى خامنئي (حفظه الله)، وبفضل جهاد وبسالة جنود الإسلام على الجبهات، وخاصة بفضل حضوركم التاريخي والدائم والملحمي، أيها الشعب العزيز، على مسرح الأحداث منذ الأيام الأولى للحرب، حققت إيران نصراً عظيماً وأجبرت أمريكا المجرمة على قبول خطتها ذات النقاط العشر، والتي تلتزم فيها امريكا من حيث المبدأ بعدم الاعتداء، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس الحكام، ودفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الحرب ضد المقاومة الإسلامية اللبنانية الباسلة. نهنئ جميع أبناء الشعب الإيراني على هذا النصر، ونؤكد أنه إلى حين استكمال تفاصيل هذا النصر، لا تزال هناك حاجة إلى المثابرة والحكمة من جانب المسؤولين وإلى الحفاظ على وحدة الشعب الإيراني وتضامنه.

 

لقد وجهت إيران الإسلامية، جنباً إلى جنب مع المقاومين البواسل في لبنان والعراق واليمن وفلسطين المحتلة، ضربات موجعة للعدو خلال الأربعين يوماً الماضية، ضربات لن ينساها التاريخ. لقد لقّنت إيران ومحور المقاومة، بصفتهم رمزاً للشرف والإنسانية في مواجهة أشرس أعداء الإنسانية، العدو درساً لا يُنسى بعد معركة تاريخية، وسحقوا قواته ومنشآته وبنيته التحتية، وكل ما يملكه من موارد سياسية واقتصادية وتكنولوجية وعسكرية، إلى درجة أن العدو بات الآن في حالة من الضعف واليأس، ولا يرى سبيلاً سوى الاستسلام لإرادة الشعب الإيراني العظيم ومحور المقاومة الشريف. في اليوم الأول الذي بدأ فيه أعداء إيران المجرمون هذه الحرب الوحشية، ظنوا أنهم سينجحون في تحقيق سيطرة عسكرية كاملة على إيران في وقت قصير، وأنهم سيستسلمون لها من خلال ايجاد حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي. اعتقدوا أن نيران الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية ستخفت سريعًا، ولم يصدقوا أن إيران قادرة على الرد عليهم بقوة خارج حدودها وفي جميع أنحاء المنطقة. لقد أقنعت الصهيونية العالمية الشريرة الرئيس الأمريكي الجاهل بأن هذه الحرب ستقضي على إيران، وأنه بالقضاء على هذا المعقل الأخير للإنسانية، سيتمكنون الآن من ارتكاب أي جريمة ضد أي شخص يريدونه بسهولة. لقد حلموا بتقسيم إيران العزيزة، ونهب نفطها وثرواتها، وفي النهاية إغراق الإيرانيين في الفوضى وعدم الاستقرار وانعدام الأمن لسنوات عديدة.

 

ورغم جراح قلوبهم التي مزقتها استشهاد إمامهم، توكل أبطال الإسلام وحلفاؤهم البواسل في محور المقاومة على الله تعالى، والاقتداء بسيد الشهداء، وعزموا على تلقين هؤلاء الأعداء درساً تاريخياً لا يُنسى، والثأر منهم على جرائمهم الماضية، وتهيئة الظروف التي تجعل العدو يتخلى إلى الأبد عن فكرة العدوان على إيران العزيزة، ويتذوق مرارة الذل والهوان أمام الشعب الإيراني العظيم. وبهذه الاستراتيجية، وبالاعتماد على الوحدة السياسية والاجتماعية غير المسبوقة التي سادت البلاد، بدأت إيران والمقاومة إحدى أشرس المعارك المشتركة في التاريخ ضد أمريكا والكيان الصهيوني، وحققوا خلالها جميع أهدافهم المرجوة. لقد دمرت إيران والمقاومة بشكل شبه كامل الآلة العسكرية الأمريكية في المنطقة، ووجهتا ضربات ساحقة وعميقة للبنية التحتية والمنشآت الضخمة التي بناها العدو ونشرها في المنطقة على مر السنين لهذه الحرب مع إيران، وألحقتا خسائر فادحة بالجيش الأمريكي المجرم على نطاق إقليمي، ووجهتا ضربات مدمرة وساحقة لقوات العدو وبنيته التحتية ومنشآته وأصوله داخل الأراضي المحتلة، وضيقتا الخناق على العدو على جميع الجبهات إلى درجة أنه لم يتم تحقيق أي من أهداف العدو الرئيسية، بل أدرك العدو بعد حوالي 10 أيام من بدء الحرب أنه لن يتمكن من كسب هذه الحرب بأي حال من الأحوال، ولهذا السبب، بدأ في محاولة التواصل مع إيران من خلال قنوات ووسائل مختلفة وطلب وقف إطلاق النار.

 

وفي هذا الصدد، وبناءً على توجيهات قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى خامنئي (حفظه الله)، وموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، ونظراً لتفوق إيران ومقاومتها في ساحة المعركة، وعجز العدو عن تنفيذ تهديداته رغم كل الادعاءات، والقبول الرسمي لجميع المطالب المشروعة للشعب الإيراني، فقد تقرر عقد مفاوضات في إسلام آباد لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل، بحيث يمكن، في غضون 15 يوماً كحد أقصى، وبعد الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل انتصار إيران في ساحة المعركة، الدخول في مفاوضات سياسية.ستبدأ هذه المفاوضات في إسلام آباد يوم الجمعة 10 أبريل/نيسان، وسط انعدام ثقة تام بالجانب الأمريكي، وستخصص إيران أسبوعين لهذه المفاوضات. ويمكن تمديد هذه المدة باتفاق الطرفين. من الضروري الحفاظ على الوحدة الوطنية الكاملة خلال هذه الفترة ومواصلة الاحتفالات بالنصر بكل قوة. إن المفاوضات الحالية هي مفاوضات وطنية وامتداد للمسيرة الميدانية، ومن الضروري أن يثق جميع أفراد الشعب والنخب والجماعات السياسية بهذه العملية ويدعموها، فهي تحت إشراف قائد الثورة وأعلى مستويات النظام، مع تجنب أي تصريحات مثيرة للفتنة. إذا أصبح استسلام العدو في الميدان إنجازًا سياسيًا حاسمًا في المفاوضات، فسنحتفل بهذا النصر التاريخي العظيم معًا، وإلا فسنقاتل جنبًا إلى جنب في الميدان حتى تتحقق جميع مطالب الشعب الإيراني. أيدينا على الزناد، وأي خطأ من جانب العدو، مهما كان بسيطًا، سنرد عليه بكل قوة.