مسؤول إسرائيلي : إيران تنشر منظومة مراقبة متطورة قادرة على رصد الأهداف فور اكتشافها
نقلت صحيفة The Wall Street Journal عن مسؤول بارز في وزارة الحرب الإسرائيلية قوله إن إيران قامت بنشر...
تحتفظ أروقة معهد الاستشراق بجامعة شيكاغو ببردية ممزقة تعود لأكثر من 1400 عام، تحمل بين طياتها كنزاً أثرياً يقلب الكثير من الموازين. فهي لا تمثل فقط أقدم وثيقة مادية تحمل اسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بل تكشف من خلال مرسلها "الحضرمي" عن المكانة الرفيعة والموثوقية العالية التي حظي بها أبناء هذه الأرض في أوساط صناع القرار المالي والإداري المبكر. إنها رسالة قصيرة، لكنها كافية لإثبات أن الحضور الحضرمي كان ولا يزال رقماً صعباً في معادلة المنطقة.
حيث أماط أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة شيكاغو، فرِد دونر، اللثام عن كشف أثري يعيد كتابة التفاصيل في عام 2014، وهي تفاصيل مذهلة حول وجود البردية النادرة التي تحمل الرقم (E17861).
والوثيقة عبارة عن رسالة مبعوثة من شخص يُدعى (ر... بن مسلم الحضرمي) – غاب اسمه الأول بسبب تمزق أجزاء منها – وتدور حول أمر يبدو يومياً وبسيطاً: توزيع مبلغ مالي قدره 26 ديناراً على عدد من الأقارب والمعارف.
تكمن الأهمية التاريخية الاستثنائية لهذه البردية في عدة نقاط مفصلية:
اسم بلا ألقاب: من بين الأسماء المذكورة لتلقي جزء من المال (دينار واحد)، يظهر بوضوح اسم عمر بن الخطاب. كُتب الاسم مجرداً من لقبه الشهير "أمير المؤمنين"، مما يرجح بقوة أن الرسالة كُتبت قبل توليه الخلافة عام 634م (13 هـ).
• في عهد النبوة: تذكر الوثيقة أسماء أخرى مثل "أم كلثوم" و"أم أبان" و"أسماء". إذا كانت "أم كلثوم" المذكورة هي ابنة النبي ﷺ (والتي توفيت في حياته)، فهذا يعني أن الوثيقة كُتبت في عهد النبوة، مما يجعلها ضمن أقدم 12 سنة من التاريخ الإسلامي!
• دقة الخط المبكر: تعود الباليوغرافيا (الخط المستخدم) إلى القرن الهجري الأول. فحرف الـ "ع"، على سبيل المثال، كُتب بخطوط مستقيمة أشبه بالنقش على الحجر، قبل أن يتطور لشكله الدائري المتصل، مما يؤكد أصالتها ويستبعد أي احتمالية للتزوير.
الهوية الحضرمية: جذور راسخة وأثر لا يُمحى
عندما نتأمل في هذه الوثيقة المبكرة، ندرك أن ظهور شخصية حضرمية تتولى توزيع أموال وتنسيق شؤون مالية مع شخصيات بحجم عمر بن الخطاب، ليس صدفة. فلقب "الحضرمي" في ذلك الزمن لم يكن مجرد نسبة جغرافية عابرة، بل كان هوية تحمل معها ثقلاً سياسياً، اقتصادياً، واجتماعياً في قلب الحجاز وعاصمة الخلافة.
وما يلفت الانتباه تاريخياً في هذه الوثائق المبكرة، هو الاستقلال التام للقب "الحضرمي". ففي زمن كانت تُنسب فيه الشخصيات بدقة متناهية إلى أقاليمها، يقف هذا اللقب شاهداً مادياً على أن حضرموت كانت تُعامل ككيان جغرافي وسياسي موازٍ ومستقل بذاته، وليس مجرد امتداد لكيانات أخرى مجاورة كاليمن. هذا الفرز الدقيق في التدوين المبكر يؤكد عمق الهوية الحضرمية واستقلاليتها منذ فجر التاريخ.
لم يكن أبناء حضرموت مجرد شهود على الأحداث الكبرى، بل كانوا صناعاً لها وقادة في مفاصلها الحساسة. وإليك أبرز الأسماء التي حفرت هذا الأثر في سجلات التاريخ:
الصحابي ابو العلاء بن الحضرمي (رجل الإدارة والدبلوماسية):
اختاره النبي ﷺ ليكون والياً على البحرين (إقليم الأحساء والقطيف والبحرين حالياً)، وهو منصب استراتيجي بالغ الأهمية. استمر في ولايته طيلة عهد أبي بكر الصديق وشطر من عهد عمر بن الخطاب، ليمثل العقلية الإدارية التي يُعتمد عليها في ضبط الأقاليم الغنية.
الصحابي وائل بن حُجر الحضرمي (رمز السيادة والقيادة):
هو من أقيال (ملوك) حضرموت. حين قدم إلى المدينة مبايعاً، استقبله النبي ﷺ بحفاوة بالغة، وبسط له رداءه ليجلس عليه قائلاً: "اللهم بارك في وائل وولد وائل". كان هذا الاستقبال إدراكاً للثقل السياسي والقبلي الذي يمثله. لاحقاً، استقطبه معاوية بن أبي سفيان ليكون من أقرب مستشاريه، مما يؤكد الدهاء السياسي المتأصل في شخصيته.
عالم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي (امتداد الأثر):
رغم ظهوره في قرون لاحقة، تعود أصول مؤسس علم الاجتماع إلى حضرموت. فقد حملت أسرته، التي هاجرت إلى الأندلس ثم استقرت في شمال أفريقيا، الجين الميال للتحليل، التدوين، وفهم حركات الدول والمجتمعات.