كيف غيرت الرحلة 243 قطاع الطيران إلى الأبد
في 28 أبريل 1988، كانت مضيفة الطيران التي تُدعى سي. بي. لانسينغ تقدم مشروباً لأحد الركاب على ارتفاع...
داشتى ليلي مجزرة بشعة حصلت في افغانستان في القرن الحادي والعشرين أثناء الغزو الأمريكي لافغانستان مجزرة قتل فيها الالاف بدم بارد يندى له جبين الانسانية نعيد بناء المشهد من وراء الكواليس، كيف حُشر مئات الأسرى في حاويات محكمة الإغلاق، لماذا صمت الإعلام العربي، وكيف تم ابتزاز الحكومات لإخفاء الجريمة، والأدلة التي دفعتها الإدارة الأمريكية مع الجثث...
ماذا لو أخبرتك أن 3000 أسير قُتلوا بطريقة لم تخطر على بال جلاد، لا بالرصاص في الرأس، بل بالهواء المسلوب من رئاتهم وهم مكدسون كالسردين في عربات الموت...
ماذا لو أخبرتك أن القتل لم يكن حادثاً عرضياً، بل وقع انتقاماً مدبراً تحت سمع وبصر القوات الخاصة الأمريكية، ثم تآمرت أقوى إدارة في العالم على إخفاء الأدلة وإسكات الشهود، ونجحت في شراء صمت الإعلام العربي.
هذا التحقيق مبني على وثائق استخباراتية أممية وشهادات السائقين والناجين التي اطلعت عليها صفحة احترام..... ما ستقرؤه هو إعادة بناء للمذبحة وكأنك كنت هناك.
بداية النهاية:
في أواخر نوفمبر 2001 انهارت جبهة طالبان في "قندوز" حاصرتهم قوات التحالف الشمالي المدعومة من القوات الخاصة الأمريكية.
لا خيار أمامهم سوى الاستسلام، جرت مفاوضات أسفرت عن اتفاق يقضي بتسليم المقاتلين الأفغان أنفسهم وترحيل الأجانب.
خرج المقاتلون من قندوز أحياء رافعين رايات الاستسلام البيضاء وظنوا أن قوانين الحرب ستحميهم لكنهم أخطأوا.
نُقلت الدفعة الأولى في شاحنات مكشوفة إلى قلعة "قلعة زيني" خارج مزار الشريف.
هناك، انتظرهم جنود الجنرال عبد الرشيد دوستم، حليف واشنطن..... لم يطلقوا النار عليهم.... ولم يضربوهم..... بل جهزوا لهم شيئاً أشد فتكاً....
داخل تابوت الفولاذ:
صدرت الأوامر للسائقين بالاصطفاف بحاويات الشحن المعدنية المغلقة.
تلك الصناديق الفولاذية الضخمة المخصصة لنقل البضائع وجُرّد الأسرى من أحذيتهم وعمائمهم.
وحُشر ما بين مئتين إلى ثلاثمائة رجل في الحاوية الواحدة حشراً لا يسمح حتى بالسقوط أرضاً.... وقفوا ملتصقين، صدورهم في ظهور بعضهم، وظهرهم على جدران الفولاذ الساخنة ثم أُغلق الباب الحديدي واختفى الضوء وانقطع الهواء.
في الداخل بدأ الجحيم: برد نوفمبر يلف الخارج، أما داخل الصندوق فقد تحول إلى أتون فقد تعرقت الأجساد، تبخر الماء من المسام، ارتفعت الحرارة إلى درجات خانقة.
نفد الأكسجين ببطء وبدأوا يلهثون...... توسلوا..... بكوا...... صرخوا: "نموت.. أعطونا ماء.. نحن بشر لا حيوانات".
سمعهم السائق محمد وتسلل بمطرقة وصنع ثقوباً صغيرة في جدار الحاوية ومرر لهم زجاجة ماء.
لكن جنود دوستم رأوه وضربوه بأعقاب البنادق حتى كاد يموت وحين لم تعد تكفي ثقوب المطرقة، أخرج الجنود بنادقهم الكلاشينكوف وأفرغوا رصاصاتهم في جدران الحاوية.
اخترق الرصاص الفولاذ ومزق الأجساد المتلاصقة........
يقول أحد السائقين: "فتحوا باب الحاوية الأولى.. تساقطت الجثث كالسمك وملابسهم ممزقة ومبللة بالعرق والدم...... كلهم ماتوا....... لم ينجُ أحد."
في حاوية أخرى بقي رجل اسمه عرفان على قيد الحياة يقول إنهم دخلوا ثلاثمائة رجل خرج منهم عشرة فقط.
صرخات من وراء الفولاذ:
يصف الناجي محمود، وهو باكستاني في العشرين، كيف قُيدت أيديهم وأرجلهم بأربطة عمائمهم.
حُشروا "كالماشية" في الصندوق ومع مرور الساعات، جفت حلوقهم وتشققت شفاههم.
وبدأوا بلعق العرق من على أكتاف بعضهم البعض، وحين اختلطت عقولهم من العطش ونقص الأكسجين، شرعوا يعضون أصابع وذراعين من بجوارهم، ومضغوا اللحم البشري أملاً في امتصاص قطرة رطوبة.
الناجي عبدول، بشتوني في الثامنة والعشرين، يروي أنه بعد ليلة كاملة في الصندوق، صار الرجال "يموتون وقوفاً".
يقول: "لم يتوفر مكان ليسقطوا فيه وكانوا يموتون متكئين على الأحياء. في حاويتي دخل مئتا رجل، خرج منها ثلاثون فقط على قيد الحياة."
"أطلقوا النار عليهم جميعاً ليتأكدوا من موتهم"
حين وصلت القافلة إلى سجن شبرغان فُتحت الأبواب على جبال من اللحم الميت.
لكن المأساة لم تنته: كل من ظل يتنفس كل من سقط فاقداً للوعي أو مصاباً، أُنزل من الحاوية وسُحب إلى صحراء "دشت ليلي".
هناك، في العراء رُصوا على الرمال وجنود دوستم صوبوا بنادقهم وأطلقوا النار لا على أعداء، بل على رجال عُزّل يحتضرون من الإعياء.....
يقول أحد السائقين الذين شهدوا المشهد: "لم يكونوا كلهم موتى.. بعضهم ظل حياً.. فتحوا عليهم النار ليتأكدوا من موتهم، ثم دفنوهم بالجرافات."
القوات الأمريكية تشاهد
في ذلك الوقت تواجدت قوات النخبة الأمريكية الخاصة على الأرض وتمركزت على بعد أمتار من السجن.
رأت الحاويات المليئة بالجثث تُفتح والجرافات وهي تحفر الخنادق وتطمر الجثث ولم تحرك ساكناً ولم ترفع سماعة راديو ولم توقف المذبحة.....لأنها باختصار: هي من أمرت بذلك أصلا........
في البنتاغون، ردّدوا عبارة واحدة لأعوام: "لم نعرف.. لم نشارك.. لم نتواجد هناك."
لكن مذكرة سرية للأمم المتحدة ومكتب التحقيقات الفيدرالي أثبتت العكس، عميل الإف بي آي سمع الروايات ذاتها من السجناء الذين أُرسلوا إلى غوانتانامو وكتب تقريراً عاجلاً يطلب تحقيقاً. رُفض طلبه وقيل له: "هذه ليست مسؤوليتك."
مسرح الجريمة يئن:
في فبراير 2002 وصل محققو "أطباء من أجل حقوق الإنسان" إلى صحراء دشت ليلي ووجدوا مشاهد مرعبة..... عظاماً بشرية مبعثرة تنهشها الكلاب...... جماجم بشعر أسود طويل........ أحذية متفحمة........ مفاتيح سيارات صدئة........ سجادات صلاة بالية...... حفروا خندقاً تجريبياً بطول ستة أمتار، فعثروا على خمس عشرة جثة في طبقة واحدة وكانت الأجساد متحللة، والأيدي لا تزال مقيدة.
وأكد التشريح الطبي أن سبب الوفاة هو الاختناق وقال الدكتور بيل هاغلوند عالم الأنثروبولوجيا الجنائية: "كانوا شباناً ولم نعثر على إصابات جسدية لأنهم ماتوا مختنقين في ذلك الصندوق الفولاذي."
لكن قبل أن تكتمل التحقيقات تحرك "المنظفون" عام 2006 أظهرت صور الأقمار الصناعية جرافات تعمل في الموقع تحت جنح الظلام.
نبشت القبور وأُخرجت العظام وسُحقت وحين عاد المحققون في 2008 وجدوا حفراً فارغة بحيث أزال رجال دوستم الأدلة لتدمير مسرح الجريمة بالكامل.
السائقون.. شهود مرعوبون يعيشون في الخوف:
تابعنا السائقين الذين نقلوا الموت رجال بسطاء تعصف بهم كوابيس لا تنتهي. السائق محمد يرتجف وهو يتذكر: "لماذا لم يتدخل أحد؟ لماذا لم تأت الأمم المتحدة لترى الجثث؟ لقد توسلوا إلينا وهم يموتون."
سائق آخر يدعى غسان أُجبر على قيادة شاحنته والرصاص يخترق جوانبها من الداخل والخارج، بينما جنود دوستم يصرخون عليه: "استمر بالقيادة.. لا تتوقف."
كلاهما يعيشان مختفيين يخافان الانتقام من القوة ذاتها التي قتلت الأسرى ثم قتلت الشهود.
حين صمت الإعلام العربي وابتزت الحكومات
في الوقت الذي ضجت فيه أروقة البرلمان الأوروبي بالفيلم الوثائقي "قافلة الموت" ساد الصمت في العالم العربي.
لم تعرض أي قناة عربية رئيسية الفيلم لم يُكتب عنه في الصحف اليومية ولم يُناقش في برامج الرأي.
السبب واضح: إدارة بوش أرادت ذلك، وتعرضت الحكومات العربية للابتزاز ووصلتها رسالة واضحة: "من يجرؤ على الحديث عن دشت ليلي فسيُتهم بدعم الإرهاب."
نجحت إدارة بوش في حجب المذبحة عن الرأي العام العربي لم يرد اسم "دشت ليلي" في أي بيان إدانة عربي رسمي وبذلك اختفت المجزرة من الذاكرة واختفت مع الجثث التي سُحقت بالجرافات.
أوباما وتحقيق بلا أسنان:
في يوليو 2009 كشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" أن إدارة بوش منعت التحقيق مع دوستم لأنه يرد في قائمة رواتب وكالة المخابرات المركزية.
تعهد الرئيس أوباما بفتح التحقيق ومرت الأعوام....... مات الشهود واختفت الأدلة ولم يُعاقب أحد ولم يُعزل دوستم، بل عُيّن نائباً لوزير الدفاع لاحقاً....