اتفاقية مونتيفديو التي صادقت عليها الأمم المتحدة تمنح الجنوبيين حق الاستقلال

الدكتور توفيق جزوليت : لن يكون هناك سلم و سلام في منطقتي اليمن و الخليج العربي دون فك ارتباط الجنوب مع صنعاء

صدى الحقيقة : خاص
نشر الدكتور توفيق جزوليت أستاذ حقوق الأنسان و القانون الدولي الإنساني بجامعة محمد الخامس ، في صفحته الخاصة على الفيسبوك في الذكرى 29 لفرض الوحدة بالقوة بين الجمهورية العربية اليمنية و جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ماحصل في حرب صيف 94م .
وشرح الدكتور توفيق جزوليت كيف استقدمت صنعاء المتشددين الاسلاميين والمنتمين القاعدة من افغانستان والسودان في حربها ضد الجنوب.
مستعرضا الخيارات الدولية المتاحة أمام الجنوبيين لاستعادة دولتهم ومنها اتفاقية مونتيفديو للعام 1933 التي صادقت عليها الأمم المتحدة تمنح الجنوبيين حقهم في الاستقلال ، قائلا : 
في الذكرى التاسعة و العشرين لفرض الوحدة بفعل القوة
 العسكرية على جنوب اليمن، على دول الجوار و في مقدمتها السعودية أن تدرك أن العمق الإستراتيجي لمصالحها الحيوية يكمن في استعادة الجنوبيين لدولتهم.. لن يكون هناك سلم و سلام في منطقتي اليمن و الخليج العربي دون فك الارتباط مع صنعاء.
يتزامن اليوم مع الذكرى الأليمة  لاحتلال المحافظات الجنوبية الستة، و فرض الوحدة بالقوة، بعد مرور 29 عاما على تلك الحرب المأساوية التي شنها الرئيس الشمالي علي عبد الله صالح وحليفه الاستراتيجي الإخواني التجمع الوطني للإصلاح على جنوب اليمن بهدف فرض الوحدة و السيطرة على خيراته ، و إذلال شعبه الصامد إلى حدود كتابة هاته السطور.
الهرولة إلى الوحدة الإندماجية مع‏ صنعاء، عدم استفتاء الشعب الجنوبي ،و عدم إجراء مصالحة وطنية جنوبية أدت إلى فشل الوحدة، أما الخطأ الاستراتيجي العسكري الذي وقعت فيه القيادة العسكرية الجنوبية يتجلى في الموافقة على الخارطة العسكرية لتموضع القوات العسكرية الجنوبية و الشمالية ، حيث تم وضع أقوى الألوية العسكرية الجنوبية في مواقع يسهل على القوات الشمالية محاصرتها .
لم تسمح صنعاء بتموقع الوحدات الجنوبية في صنعاء وحولتها إلى مواقع متفرقة في عمق أراضي الشمال ، ووضعوا وحداتهم العسكرية في عدن  لمحاصرتها .
الشيخ عبد الله بن الحسين ساهم في تأسيس التجمع اليمني للإصلاح بعد تلك الوحدة في شهر شتمبر 1990 , و ذلك بإيعاز من الرئيس علي عبد الله صالح لكي يقوم هذا التجمع الإخواني بدور المعارضة للوحدة، و في ذات الوقت رفض علي عبد الله صالح الإلتزام بالتعديلات الدستورية، و بدأ الإستعداد للحرب لكي يفرض الوحدة بالقوة.
 تلا هذا الفتاوي التي صدرت عن الشيخ الزنداني ان المعركة هي بين مسلمين و ملحدين، و بالتالي (حسب فتواه )يجب القضاء عليهم جميعا.
دخل الحزب الاشتراكي الذي كان يقود جمهورية الجنوب في إطار اليمن الديموقراطية الشعبية الوحدة مع اليمن الشمالي دون إجراء مصالحة وطنية داخلية نتيجة الصراعات التي شهدتها البلاد بعد الحصول على الاستقلال من بريطانيا عام 1967 و حتى عشية الوحدة.......... و أخطر محطات هذا الصراع هي أحداث الصراع الدموي في 13 يناير 1986.. 
و هذا بلا ريب أضعف موقف الجنوبيين ، و مكن الرئيس علي عبد الله صالح و قوى الحكم في صنعاء من قبائل و مشايخ و في مقدمتهم الإصلاح الإخواني و قيادات عسكرية يستغلون بذكاء وضع الجنوب الذي يفتقد الى الوحدة وًالتماسك الوطني... 
و بالتالي يستفيدون من خصوم القيادةً السياسية الجنوبية في معركتهم ضد الجنوب ، و حشد كل القوى المعادية للجنوب بما فيهم الاسلاميين المنتمين الى تنظيم القاعدة، وًاستقدامهم من افغنستان وًكذلك من السودان وًمناطق أخرى لشن حرب ضروس ضد ( الكفار في جنوب اليمن).
سقطت عدن بين أيدي القوات الشمالية التي كان يقودها علي عبد الله صالح، و تدعمها مليشيات الإصلاح الإخوانية ، و انتهت حرب صيف 1994,و معها انتهت تلك الوحدة ، ليصبح الجنوب مدمرا ، مستعمرا.
و لا يزال أهل الجنوب العربي في المحافظات الستة و خصوصا في عدن الصامدة يدفعون ثمن تلك الوحدة التي تحولت الى انتكاسة و معاناة.
هذه رؤيتي من وجهة نظر القانون الدولي لإنهاء الصراع في اليمن، مع إيجاد حلول وسط مع دول الجوار دون التخلي عن المكتسبات و حق الشعب الجنوبي في استعادة دولته.
فشل اتفاق الرياض ، و إصرار جناح التجمع الوطني للإصلاح الإخواني في الشرعية على الحيلولة دون التوصل إلى حل سياسي لأزمة اليمن بدعم خارجي خصوصا من قبل قطر و تركيا يتطلب مصارحة مع دول التحالف العربي ،وموقفهم من فك الإرتباط مع صنعاء ، فالوضع لايطمئن . والتلكؤ والتخاذل يخدم إخوان اليمن، و يزيد الطين بلة في معانات الجنوبيين، كما يعقد من إمكانية إحلال السلم و السلام في اليمن بشطريه .
من الناحية القانونية عقدت العام 1990،اتفاقية وحدة بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديموقراطية، و تم توقيعها في أبريل 1990 ، كانت اتفاقية دولية، دخلت حيز التنفيذ عندما تم المصاقة عليها من قبل عدن و صنعاء، المادة الأولى من هذه الإتفاقية تنص على ما يلي " تقوم بتاريخ 22 مايو1990 بين دولتي الجمهورية العربية اليمنية و جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية وحدة اندماجية كاملة" هذه المادة أنهت الشخصية الدولية لكل منهما في شخص دولي واحد يسمى الجمهورية اليمنية ، لهذا فإن دولة جنوب اليمن انتهت قانونيا بحكم الوحدة الإندماجية و مقتضياتها الدستورية.
فماهي البدائل المطروحة من قبل القانون الدولي ، لينبعث جنوب اليمن من تحت أنقاض دولة الوحدة التي فشلت بل و انتهت مع انطلاق الرصاصة الأولى لحرب 1994.
الخيار الأول هو تبني الفيديرالية، أو الأقاليم ،علما أن هذا الخيار لا يخرق بنود الدستور الحالي،و لكن يتطلب تنازلات واسعة بين الطرفين التي مما لا ريب فيه غير متاحة بسبب الحروب و مواقف الطرفين المتباينة و المحتدمة. كما أن هذا الخيار لا و لن يخدم مطالب الشعب الجنوبي في فك الإرتباط .
الخيار الثاني هو اللجوء الى الحكم الذاتي، وهو بديل غير واقعي، لكون الحكم الذاتي سلاح ذو حدين نجاحه و ضمان استمراره يعتمد على أربع ركائز أساسية لا تتوفر عند الحكومة المركزية في صنعاء ( أي الحوثي) و لا عند ما تسمى بالشرعية التي فقدت شرعيتها عمليا و قانونا و سياسيا، هذه الاعتبارات الاربعة يحددها فقهاء القانون الدولي فيما يلي :
-الحكومة المركزية التي تقترح الحكم الذاتي يجب ان تمارس حكمها في مناخ ديموقراطي.
-الحكومة المركزية التي تقترح حكما ذاتيا يجب ان تحترم حقوق الإنسان و بالتالي حقوق الأقليات.
-أن تسود الثقة بين الحكومة المركزية و حكومة الحكم الذاتي.
-أن تعمل الحكومة المركزية على ضمان الحد الأدنى من الازدهار الاقتصادي في منطقة الحكم الذاتي .
وهذه الاعتبارات لا توجد بأي شكل من الأشكال في منطقة اليمن.
لهذا و ذاك يظل الاستقلال هو الخيار المنطقي و الذي يتجاوب مع متطلبات الشعب الجنوبي، مع الأخذ بعين الإعتبار أن وضع الجنوب وضع خاص ،لأن جنوب اليمن كان دولة معترف بها دوليا قبل الوحدة.
فأين يتجلى دعم القانون الدولي لجنوب اليمن في اقامة دولة فوق أراضيه؟
The Montevideo convention on the rights of states is an international treaty signed in Uruguay,on december 26, 1933
اتفاقية مونتيفديو للعام 1933، التي صادقت عليها الأمم المتحدة بعد إنشائها العام 1945،كما صادق عليهالاتحاد الاوروبي، وأضحت بالتالي قاعدة ومبدأ صريحا في القانون الدولي،وفقا للمادة الأولى بخصوص أشكال الدول،الدولة يجب أن تتوفر فيها المؤهلات التالية:
-سكان مقيمون بشكل دائم.
-أراضي محددة بوضوح.
-حكومةقادرة على إنشاء علاقات مع دول أخرى.
بالنسبة لليمن الجنوبي من المؤكد أنه قادر على تلبية هذه الشروط ما دام أن الحراك الجنوبي الذي يقوده المجلس الإنتقالي بدعم من الرأي العام الجنوبي يضع فك الإرتباط مع جمهورية اليمن هدفا استراتيجيا لا تراجع عنه ،فيجب التفكير في التحول من عقلية مجلس تحرري الى عقلية حكومة تضم كوادر جنوبية… و الاهم من هذا و ذاك إيجاد صيغة حلول وسط مع دول الجوار تضمن حق الشعب الجنوبي في استعادة دولته السليبة.
لا ريب أن القانون الدولي لا يتعارض مع رغبة أهل الجنوب في الإستقلال بل يدعمه.
وعلى القيادة السياسية أن تنهج أسلوبا مقنعا و ذكيا في استعمال مقتضيات القانو ن الدولي .