الصراع في اليمن هل يتجه بالبلاد نحو نموذج العراق و ليبيا و لبنان ؟!

صدى الحقيقة : خاص

صدرت اليوم توجيهات من مجلس القيادة الرئاسي بتغيير مسمى قوات الاحزمة الأمنية الى اسم قوات الأمن الوطني ،و إخراج القوات العسكرية من المدن وخاصة العاصمة الجنوبية عدن ، هذا التغيير هل يسير باليمن نحو النموذج العراقي او الليبي او اللبناني .

 اليمن لا يسير بنسخة مطابقة لأي نموذج، لكنه يقترب جزئيًا من عناصر موجودة في نماذج العراق وليبيا ولبنان معًا، مع خصوصية يمنية واضحة.

و نقدم لك عزيزي القارئ مقارنة بين اليمن وتلك النماذج وهي على النحو الآتي: 

أولًا : هل اليمن يتجه نحو نموذج العراق؟

نعم يتجه اليمن جزئيًا نحو النموذج العراقي ، من حيث: تعدد مراكز القوة المسلحة خارج الدولة، والتدخل الإقليمي والدولي العميق في القرار السياسي، و وجود سلطات شكلية مقابل نفوذ فعلي لقوى مسلحة، واستخدام الهوية (مذهبية/مناطقية) كأداة صراع سياسي.

لكن اليمن يختلف عن العراق في كون اليمن ليس دولة فدرالية دستوريًا، و الانقسام في اليمن جغرافي- سياسي أكثر من كونه طائفيًا صرفًا.

فاليمن يقترب من عراق “ما بعد 2003” من حيث هشاشة الدولة لا من حيث بنيتها الدستورية.


ثانيًا : هل اليمن يتجه نحو نموذج ليبيا؟

نعم يتجه اليمن و بدرجة كبيرة نحو النموذج الليبي ، خاصة من حيث: انقسام السلطة بين حكومتين أو أكثر، اقتصاد حرب قائم على: الجبايات الموارد المحلية الدعم الخارجي ضعف الدولة المركزية لصالح قوى محلية مسلحة.

لكن يختلف عن ليبيا في ان اليمن يمتلك نسيجًا اجتماعيًا أكثر تماسكًا نسبيًا، والقبيلة في اليمن لعبت أحيانًا دور احتواء، لا تفجير فقط.

وخطر اتجاه اليمن نحو النموذج الليبي قائم إذا طال أمد الانقسام دون تسوية سياسية.

ثالثًا : هل اليمن يتجه نحو نموذج لبنان؟

نعم يتجه اليمن نحو النموذج اللبناني من حيث الشكل لا الجوهر، من حيث دولة موجودة اسميًا، و مؤسسات تعمل جزئيًا، ووجود قوة عسكرية/سياسية تتجاوز الدولة.

لكن يختلف اليمن عن لبنان في كون لبنان لديه حد أدنى من الاستقرار المؤسسي، بينما اليمن يعاني من انهيار اقتصادي وإنساني أعمق بكثير، و لا يوجد في اليمن نظام محاصصة دستوري ثابت (حتى الآن).
فاليمن أقرب إلى “لبنان بلا دولة” وليس لبنان التقليدي.

النموذج الأقرب لليمن هو نموذج "هجين" لان اليمن يتجه نحو ليبيا سياسيًا (انقسام سلطات) ،والعراق أمنيًا (تعدد قوى مسلحة وتدخلات)، ولبنان اقتصاديًا (شلل، عملة منهارة، دولة ضعيفة)،ولكن مع عامل إضافي خطير، هو الإرهاق المجتمعي والفقر الواسع ، وهو ما يجعل الانفجار أو الانهيار المفاجئ أكثر احتمالًا.

هل هذا المسار حتمي؟

لا يعتبر هذا المسار حتميا ، لكنه مرجّح إذا استمر غياب المشروع الوطني الجامع ، واستمرار الارتهان للخارج، و تحويل الصراع إلى اقتصاد دائم،زوالبديل الوحيد للخروج من هذا الخطر  هو تسوية سياسية شاملة ، مع حل نهائي للقضية الجنوبية ، و إعادة تعريف الدولة ، و إخراج السلاح من السياسة تدريجيًا.