الرئيس الذي دمر اقتصاد بلاده ليبقى على كرسي الحكم

صدى الحقيقة : خاص

بالعودة إلى عام 2000، شرع في تنفيذ برنامج "الإصلاح الزراعي السريع"، في خطوة بدت للوهلة الأولى استجابة لمطالب شعبية، لكنها كانت في جوهرها مناورة سياسية لترسيخ نفوذه.

كانت زيمبابوي فيما مضى تُلقب بـ "سلة غذاء إفريقيا" بفضل مزارعها التجارية التي يديرها المزارعون البيض، والتي كانت تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني ومصدراً رئيسياً للمنتجات الزراعية كالقمح والتبغ والذرة.

غير أن هؤلاء المزارعين تحولوا في نظر موغابي إلى تهديد مباشر؛ بعدما أضحوا الداعم والركيزة المالية الرئيسية لحزب المعارضة الناشئ في البلاد آنذاك، "حركة التغيير الديمقراطي" بقيادة مورغان تسفانغيراي.

وازداد الموقف حرجاً عقب خسارة موغابي استفتاءً دستوري في فبراير 2000 — وهي الهزيمة السياسية الأولى له منذ استقلال البلاد — مما دفعه لاستغلال ملف الأراضي فوراً لاستمالة الناخبين في الأرياف والمحاربين القدامى، وقطع شريان التمويل عن معارضيه قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية الوشيكة.

لم يكن الهدف الحقيقي من برنامج الإصلاح الزراعي هذا تمكين السكان الأصليين كما أدعى، ولكنه كان يريد وبشدة تجريد المعارضة من القاعدة الاقتصادية التي تمول تحركاتها للإطاحة به.

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة أمنّت لموغابي البقاء في الحكم لسنوات إضافية، إلا أنها أسفرت عن نتائج كارثية؛ إذ أدت المصادرة العشوائية للمزارع وتوزيعها على موالين يفتقرون للخبرة والمعدات إلى انهيار الإنتاج الزراعي وتحول البلاد إلى استيراد غذائها بعد أن كانت تصدره.

ولم تقف الكارثة عند هذا الحد؛ فلتمويل ولاءات الجيش والحزب الحاكم وتغطية العجز، أمر موغابي بطباعة المزيد من النقود دون غطاء، مما أدخل زيمبابوي في أزمة تضخم جامح بلغت نسباً خيالية بمليارات بالمائة، وأدى في النهاية إلى انهيار العملة الوطنية وتعطيلها تماماً عام 2009.

على مدار 37 عاماً في السلطة، أثبت موغابي أن بقاءه في الحكم يتقدم على أي اعتبار أخر  حتى لو كان مصلحة شعبه؛ ليدون التاريخ اسمه كحاكم فضّل إحراق اقتصاد بلاده بأكمله ليجلس ملكاً على أنقاضه.