ماذا يعني تمكن الحوثي من سك عملة نقدية جديدة ؟!
ماجد الداعري
إختبار الحوثيين لمسجد العيدروس كأحد أشهر المعالم التاريخية والأثرية لمدينة عدن لوضعها في واجهة عملته...
عندما تبنى العهود والمواثيق على باطل، فإنها لا تستقيم، ولا يمكن لـ "عقد سياسي" أن يعيش خارج منطق العدالة والشراكة والواقع يثبت دائماً أن سياسات الغدر والالتفاف على حقوق الآخرين تنتهي بالفشل، مهما طال بها الزمن.
حين اندفع شعب الجنوب نحو الوحدة مع الأشقاء في الشمال في مايو 1990م، لم يكن هذا الاندفاع مجرد حماس ثوري عابر أو عاطفة قومية مجردة، بل كان قراراً نابعاً من إرادة حرة ومشروع استراتيجي حقيقي مشترك يخدم الشعب.
كنا نتطلع إلى بناء دولة نظام وقانون تتسع للجميع، دولة تحمي كرامة الإنسان وتضمن الشراكة الحقيقية في السلطة والثروة، والعدالة الاجتماعية التي ينشدها الجميع.
لكن، ويا للأسف، الرياح العاتية القادمة من الشمال عقب فترة قصيرة من الحلم، لم تأتِ بما اشتهته سفن التطلعات الجنوبية، بل هبت لتعصف بكل الآمال واقتلعت في طريقها الأخضر واليابس وبدلاً من الشراكة والمستقبل الواعد، استيقظ شعب الجنوب على واقع مرير من الإقصاء والتهميش الممنهج، وحرب تدميرية استهدفت طمس هويته ومؤسساته وتاريخه.
فعندما انقلبت منظومة صنعاء بشكل كامل على اتفاقيات الوحدة، وأعلنت حربها الظالمة واجتياحها للجنوب في صيف العام 1994م، جاء قرار القيادة السياسية الجنوبية في 21 مايو 1994م بإعلان فك الارتباط كخطوة قانونية وسياسية مشروعة تماماً واستجابة حتمية لحماية شعبنا، وتوافقاً مع كل القوانين والمواثيق الدولية التي تُجرم فرض الوحدة بالقوة العسكرية والعنف.
حقيقة، لست هنا بمعرض نبش الجراح أو سرد التفاصيل المؤلمة لما تعرض له الجنوب وشعبه، فالجميع يعرفها وكل شبر في هذه الأرض وكل مؤسسة تم تدميرها وكل كادر تم إقصاؤه يمثل اليوم "شاهد ملك" على حجم الكارثة التي خلفها ذلك المشروع الفاشل، لكننا فقط نكتب من باب التذكير التاريخي والمسؤولية الوطنية امام هذا الحق الثابت الذي لا ولن يسقط بالتقادم.
لذا، ونحن اليوم نحيي هذه الذكرى التاريخية المجيدة، يجب أن ندرك جميعاً أن الرهان الحقيقي والضمانة الوحيدة لانتصار قضيتنا هو وحدة الصف الجنوبي والتلاحم الصادق وأن نتجاوز خلافاتنا ونعالج اوجاعنا بمنطق العقل والتعامل بحكمة وحنكة مع كل المؤامرات والدسائس التي تحاول إعادة جنوبنا إلى مربع الوصاية والارتهان.
ختاما.. قضية شعب الجنوب ليست خلافاً حقوقياً أو سياسياً عابراً (كما تدعي نخب الشمال وتروج لذلك زورا وبهتانا)، بل هي قضية وطن "شعب وهوية" قُدمت لأجلها أثماناً باهظة وهذا ما يجعل التراجع أو القبول بأقل من الحق الكامل أمراً غير وارد، بل مستحيل..!