أشجان المقطري ..الرحيل المبكر والفقد الأكبر
أمل عياش
قلوبنا تشتاق اليك يا صديقتي، لقد تركتي وجعاً كبيراً وجرح لا يندمل.جرح يتجدد كل يوم ولا أعتقد بأنه سي...
في لحظة سياسية مفصلية، لا تُقاس الحكومات بتوازناتها بقدر ما تُقاس بوضوح دورها ومهمتها. غير أن الحكومة اليمنية الجديدة، رغم التوقعات الكبيرة التي رافقت إعلانها، لم تقدّم تعريفاً واضحاً لوظيفتها السياسية في مرحلة تتطلب الحسم لا الإدارة. فهل هي حكومة حرب لاستعادة الدولة، أم حكومة سلام بشروط سيادية، أم مجرد حكومة لإدارة مرحلة انتقالية مؤقتة؟.
الإشكالية الأساسية لا تكمن في الأسماء بقدر ما تكمن في غياب المشروع. فالحكومة لم تُقدَّم للرأي العام باعتبارها حكومة مواجهة تمتلك برنامجاً واضحاً لاستعادة الدولة، ولا حكومة سلام تفاوض من موقع سيادي، بل كحل وسط ضبابي يهدف إلى احتواء التناقضات وتفادي الانفجار السياسي. ويزداد غموضه في حال لم يصادق البرلمان على تشكيلها أو برنامجها، ما يضع سقفاً محدوداً لسلطاتها ويعزز الانطباع بأنها حكومة إدارة مرحلة لا حكومة مشروع دولة. وهذا الغموض، في لحظة مفصلية كهذه، يتحول من خيار تكتيكي إلى عبء استراتيجي.
واقع الحال أن الحكومة الجديدة، كما سابقاتها، تعمل ضمن مساحة ضيقة من الصلاحيات، وتتحرك تحت سقف سياسي منخفض، في ظل غياب قرار مالي مستقل، وتعدد مراكز النفوذ، وتباين المرجعيات داخل معسكر “الشرعية” نفسه. وبدلاً من أن تكون أداة لتوحيد القرار الوطني، تنشغل بإدارة الأزمات اليومية: رواتب متعثرة، خدمات متدهورة، ومعالجات مؤقتة لا تمس جوهر الأزمة.
في المقابل، يسير مسار الحرب والسلام في اتجاه لا يقل إرباكاً. فما يُطرح اليوم لا يرقى إلى سلام دولة بقدر ما هو تهدئة مؤقتة تُدار إقليمياً، فيما يُترك الداخل اليمني في موقع الانتظار. الأخطر أن جماعة الحوثي تُعامل، بحكم الأمر الواقع، كفاعل يمكن التعايش معه، لا كمشروع انقلابي يجب تفكيكه، فتُكافأ بالصبر الدولي لا بالمحاسبة، دون تقديم تنازلات تمس سلاحها أو بنيتها الأيديولوجية.
يؤسفني القول إن الحكومة الجديدة لا تبدو حكومة حسم، كما أن مسار السلام الحالي لا يبدو مسار استعادة دولة. وبين غياب تعريف واضح لدور الحكومة، ومصادقة البرلمان المؤجلة، وسلام مؤجَّل بلا ضمانات، يبقى اليمن عالقاً في منطقة رمادية، تُدار فيها الأزمة بدل حلّها، ويُؤجَّل فيها استحقاق الدولة إلى أجل غير معلوم.