حكمة الجنوب
سالم سلمان الوالي
في المنعطفات التاريخية التي تمر بها الشعوب، لا تكون الحكمة ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية. ففي مثل هذه...
في ساحة الإعلام، كما في ساحات العمل الشاق، لا تُقاس النتائج بالضجيج بل بالأدوات التي يحملها كل طرف.
فهناك من يدخل المواجهة ومعه معولٌ صلب، يضرب به حيث يريد ومتى شاء، وهناك من يلوّح بقرطٍ من القصب، ظنًّا منه أنه قادر على شقّ جبل.
الصحفي فتحي بن لزرق يمتلك معولًا إعلاميًا واضحًا؛ يكتب بجرأة، ويطرح ما يريد دون مواربة.
ومن يريد أن يقف ضده أو ينازله في ساحة الكلمة، فعليه أن يمتلك أدواتٍ حقيقية للمواجهة؛ درينًا أو شيولًا إن صحّ التشبيه.
أما أن تمسك أمامه بقرطةٍ من القصب وتحاول أن تبتر بها جبلًا، فذلك ضربٌ من المستحيل.
كثير من الإعلاميين الجنوبيين لا يستطيعون مواجهته بشكل مباشر، وربما لأن الرجل – كما يقال – يمسك على البعض زلات وبلاوي “زرقاء” كاسمه، تجعلهم يفضّلون الكتابة من خلف الستار بدل المواجهة الواضحة.
وما دفعني لكتابة هذا المقال أن أحد الصحفيين الجنوبيين نشر في إحدى مجموعاتي ردًا هزيلًا؛ بلا عنوان، ولا هوية، ولا مضمون واضح، ولا هدف محدد.
وحين سألته: لمن هذا الرد؟ وكيف؟ ولماذا؟ أرسل لي مقالًا للصحفي فتحي بن لزرق وقال إنه ردٌ عليه.
هنا تكمن المشكلة؛ فالمواجهة في الإعلام لا تكون بالهمس ولا بالتلميح ولا بالترميز. من أراد أن يرد على مقال، فليكن رده واضحًا، يحمل اسمًا وعنوانًا وفكرةً وحجة.
هذا المقال ليس دفاعًا عن الصحفي فتحي بن لزرق، بقدر ما هو نصيحة لبعض الإعلاميين الذين يكتبون تلميحًا ضده وترميزًا.
إن كنت ترى نفسك في مواجهة، فقف شامخًا وتكلم بوضوح…
طالما أنك قررت أن تناطح جبلًا.