عشرات القطط ماتت … فمن يحمي من لا صوت له ؟
د. سمير الجمال
تخيلوا أنكم تستيقظون صباحًا، فتجدون في الشارع الذي تسكنون فيه عشرات القطط جثثًا هامدة…قطط كانت بالأم...
قد يغضب البعض من هذا السؤال، لكنني أطرحه كما أفكر فيه، لا كما يريد البعض أن أطرحه.
أنتم تقولون إنكم مسلمون، وتفاخرون بتاريخكم الإسلامي، وتدافعون عن عروبتكم باعتبارها حاضنة الإسلام الأولى… لكن لماذا تخلو الأسماء الرسمية لمعظم دولكم من كلمة واحدة بسيطة: «الإسلامية»؟
جمهورية مصر العربية.
المملكة العربية السعودية.
الجمهورية اليمنية.
المملكة الأردنية الهاشمية.
دولة الإمارات العربية المتحدة.
دولة قطر.
دولة الكويت…
أين كلمة «إسلامية»؟
لماذا تصبح «الإسلامية» كلمة حساسة سياسيًا عندما تدخل في تعريف الدولة؟
وهنا أصل إلى إيران.
لماذا يبدو أن المشكلة عند بعض الأنظمة العربية ليست مع إيران لأنها فارسية فقط، بل لأن إيران قدمت نفسها كـ**«جمهورية إسلامية»**؟
لو كانت المشكلة هي القومية الفارسية وحدها، فلماذا كانت العلاقات مع إيران في عهد الشاه أكثر قبولًا لدى كثير من الأنظمة العربية؟
إيران كانت موجودة.
والفرس كانوا موجودين.
والهوية الفارسية لم تختفِ.
الذي تغيّر بصورة جوهرية هو النظام والمرجعية التي أعلنتها الدولة بعد الثورة.
وهنا يبدأ السؤال الذي أراه أكثر أهمية:
هل الخلاف الحقيقي مع إيران هو خلاف قومي بين العرب والفرس؟
أم أن الخلاف مع إيران هو في فكرة أنها «إسلامية» وتقدم الإسلام كمرجعية سياسية؟
انا أتساءل:
إذا كان الإسلام هو دين غالبية شعوبكم، فلماذا تبدو كلمة «إسلامية» ثقيلة عندما تصبح جزءًا من اسم الدولة؟
قد يقول البعض: نحن مسلمون، لكن الدولة ليست مضطرة لوضع الدين في اسمها.
وأنا أقبل أن هذا جواب قابل للنقاش.
لكن ما المشكلة في كلمة الإسلامية!؟
هل انتم مسلمون؟ نعم
هل الإسلام شرف بالنسبة لكم؟ نعم
اذا لماذا؟!
لماذا يُسمح للدولة أن تتحدث باسم العروبة، والملكية، والجمهورية، والاتحاد، والوطن… بينما يصبح الحديث عن «الدولة الإسلامية» فجأة مصدر قلق سياسي؟
ومن هنا أصل إلى وجهة نظري:
ربما ليست المشكلة عند بعض الأنظمة في إيران كأمة فارسية بقدر ما هي في النموذج الذي تمثله إيران كجمهورية إسلامية.
وهذه نقطة خطيرة للأسف لن اتكلم عن ما ماذا تعني !!
وربما لهذا السبب تستطيع بعض الأطراف التعامل مع إيران حين تكون أقرب إلى النموذج العلماني أو القومي، بينما تصبح أكثر حساسية تجاهها عندما ترفع شعار الإسلام في تعريف مشروعها السياسي.
انا في الاخير لا اهاجم احدا ولا اتهم أحد ، انا أتساءل فقط.
لكنني أرفض أن يتحول النقاش إلى:
«إيران فارسية، إذن هي غريبة عن الإسلام».
فالفرس مسلمون منذ قرون، كما أن الإسلام ليس ملكًا للعرب وحدهم.
ولهذا أطرح السؤال، لا باعتباره حكمًا نهائيًا، وإنما باعتباره وجهة نظر قابلة للنقاش بكل تقبل واحترام وأدب واخلاق ديننا الإسلامي.
إذا كنتم مسلمين فعلًا، فلماذا تخافون من كلمة «إسلامية» عندما تدخل السياسة؟
وربما السؤال الأهم:
هل الخلاف مع إيران بسبب فارسيتها… أم بسبب إسلاميتها؟
أنا أطرح السؤال.
وأنتم أجيبوا.