قبل الحديث عن الفساد لابد لنا أولا الحديث عن الأخلاق

فالأخلاق؛ من المبادئ الأساسية التي قامت عليها الدولة الإسلامية، ومتطلب جوهري في حياة الأمم، فتدهور هذا المبدأ عند الأمم؛ يؤدي حتما إلى فسادها وإفسادها، وزوال العدل فيها، وعدم الاقتصاص للضعيف من القوي، ويؤدي كذلك إلى  فقدان الدولة لقوتها وعزها ومجدها. وفي الأخلاق قد ورد عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال:

(إنَّما بُعِثت لأُتَمِّم مكارم الأخلاق).

وفيها؛ قال الشاعر أحمد شوقي:

(إنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه … فقوّم النفس بالأخلاق تستقم).

لهذا الفساد ...

يبدأ بعد زوال الأخلاق عند الإنسان (الفرد في الأسرة) والذي يعتبر عضو من أعضائها كمثال أول. فعند عدم إعادة تقويمه وارجاعه لطريق الخير والفضيله مبكرا؛ تنمو معه خصلة (الفساد) ليصبح معها بعد ذلك من المفسدين؛ و يؤثر فيما بعد على محيطة الأول فالأول إلى أن يلحق البلاء بالناس أجمع، وتعم الفوضى في كل مكان.

فغياب...

الوازع الديني، ومخافت الله في القول والعمل، وتجاهل مفاهيم العدل والفضيلة والمساواة، وعدم إعطاء كل ذي حق حقه؛ يؤدي إلى قلة الهمم عند البعض وتأجيل الأعمال والمهام وعدم الإنجاز لعدم وجود الإنصاف.
وكذا يؤدي إلى أن ينال غير المستحق المعروف بالفساد والإفساد، وغير الملتزم في عمله واداء واجباته، لأشياء كانت لن تصل إليه في ظل وجود الوازع الديني والعمل وفق المفاهيم والمبادئ القائمه على الفضيلة والعدالة الإجتماعية والمساواة.

فلكي نكافح هذه الآفة لا بد لنا:

أولا: أن نُـعلم الأبناء في المستويات الأدنى، مفاهيم الأخلاق الإسلامية الحميدة، و تدريسهم معاني الفضيلة والعدالة الاجتماعية والمساواة وحب الخير للجميع، وعدم أخذ أشياء الغير بغير حق، وغرس مبدأ القناعة والرضى وأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ... إلخ.

ثانيا: العمل على إعادة صياغ المفاهيم الأخلاقية عند الكبار؛ وتذكيرهم بالفضيله وحب الخير للجميع، وعدم أخذ أشياء الغير بوجه غير مشروع، وتحليل ما حُرم شرعا وقانونا بإعطائه وصف غير وصفه لشرعنته؛ وتذكيرهم باليوم الآخر، وحثهم على أن ينجزوا أعمالهم في أوقاتها من غير ضراء مضره.

إلى جانب هذا...

وجب العمل على تفعيل القوانين الجزائية، والسير وفق اللوائح والنظم التي من شأنها مكافحة الفساد للحد منه؛ وتقديم كل من تبث في حقه الفساد أو حامت حوله شبهة الفساد، إلى الدوائر العدليه المختصة لنيل الجزاء المناسب؛ لكي يصبح عبره ومثل في طريق التصحيح المجتمعي.

أخيرا أقول...

لن ننال الرقي وننعم بسلام مجتمعي حقيقي، ولا بعيش كريم؛ مادام الفساد لا يزال جاتم على مرافقنا ومسيطر على قراراتنا، وشرطي مرور ينظم سير الحركة داخل مجتمعنا.

مقالات الكاتب