"رسالة تحذير" وتوقيت حساس.. ماذا وراء "اعتقال" أمراء بالعائلة المالكة في السعودية؟

صدى الحقيقة : الحرة

ما يدور في القصورالملكية السعودية يثير انتباه وقلق العالم الذي يترقب معرفة حقيقة التحركات الجارية الآن، واعتقال عدد من الأمراء الذين قالت وسائل إعلام إنهم معروفون بمعارضتهم لولي العهد محمد بن سلمان. وسط تساؤلات عن صحة العاهل السعودي.

لم يعلق الديوان الملكي أو أية جهة رسمية سعودية على ما نشرته صحيفة وال ستريت جورنال حول حملة اعتقالات شملت عددا من الأمراء في العائلة المالكة. وهو ما يعقد المشهد حيث ينظر إلى السعودية كدولة مركزية ذات أهمية على المستوى الإقليمي والدولي سياسيا واقتصاديا.



يقول تحليل أجرته مجموعة أوراسيا المتخصصة بالأبحاث إن اعتقال الأمراء في السعودية خلال الأيام الماضية، ما هو إلا خطوة استباقية لانتقال السلطة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى ابنه وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وفق ما نقلت وكالة أسوشتيد برس.

ويبدو بحسب التقرير فإن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يتخوف من الأميرين أحمد بن عبدالعزيز ومحمد بن نايف ولي العهد السابق، لأنهما يشكلان بديلا له لتسلم السلطة.

وارتفع عدد الأمراء السعوديين المعتقلين خلال الساعات الماضية إلى أربعة، بحسب صحيفة "واشنطن بوست"، إذ اعتقل أيضا الأمير نايف بن أحمد نجل شقيق العاهل السعودي، والأمير نواف بن نايف.



الأميران أحمد بن عبدالعزيز ومحمد بن نايف، كانا قد تسلما في مراحل مختلفة منصب وزير الداخلية في المملكة.

وأشارت مصادر مقربة من الديوان الملكي إلى أن الأنباء عن الاعتقالات شكلت صدمة في السعودية، خاصة وأن الأمير محمد بن نايف يخضع لمراقبة مشددة منذ عزله من ولاية العهد في 2017.

إلا أن الأمير أحمد كان على خلاف مع ولي العهد وكان ضمن مجموعة أمراء لم يبايعوه بعد توليه منصبه الذي تسبب بعزل أمير كان أكبر منه سنا.

وكان الأميران يخططان لـ "انقلاب" يمنع وصول ولي العهد من تولي السلطة، وفق صحيفة وال ستريت جورنال، حيث ضمت الاعتقالات مجموعة من المسؤولين في الداخلية والجيش يشتبه بتورطهم في التخطيط للانقلاب.

ويرى مصدر سعودي أن الاعتقالات تمثل "رسالة تحذير" لجميع الأمراء "للكف عن التذمر والانصياع للأوامر"، بحسب الوكالة.

وكان الأمير أحمد بن عبدالعزيز قد انتقد قرار إغلاق الحرمين الشريفين خوفا من فيروس كورونا المستجد، بحسب أسوشيتد برس.



وهذه الاعتقالات التي تظهر تشديد ولي العهد قبضته على السلطة عبر إقصاء آخر خصومه المحتملين، تأتي في سياق وتوقيت حساسين بالنسبة إلى هذا البلد الذي يعتمد على النفط بدرجة كبيرة ويواجه انخفاض أسعار الذهب الأسود وقد أجبر في الآونة الأخيرة بسبب فيروس كورونا المستجد على تقييد الوصول إلى المواقع الإسلامية المقدسة التي تعتبر مصدر دخل مهما للمملكة.

وأثارت هذه الاعتقالات تساؤلات حول صحة الملك سلمان البالغ من العمر 84 عاما واحتمال أن يخلفه محمد بن سلمان قريبا، لكن مصدرا قريبا من القادة السعوديين أكد لفرانس برس أن "الملك بصحة جيدة".



واستقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الأحد سفيرين سعوديين، في أول ظهور علني له منذ اعتقال شقيقه الأمير أحمد وابن شقيقه الأمير محمد بن نايف.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية (واس) إن سفيري المملكة المعينين حديثا لدى أوكرانيا والأوروغواي أديا القسم أمام الملك في الرياض، ونشرت صورا للمناسبة ظهر فيها العاهل السعودي وهو يصافح أحدهما.

كما بثت قناة "الإخبارية" الرسمية مقاطع فيديو للقسم وللملك وهو يصافح السفيرين.