بيان صادر عن وزارة النقل بشأن إخضاع جميع الرحلات الجوية الخارجية بالمرور عبر مطار جدة للتفتيش
تستغرب وتستنكر وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في العاصمة عدن، الإجراءات الجديدة...
قرأنا مقال الأستاذ سليمان العقيلي الكاتب السعودي ، الذي حمل عنوان "منطق الربح والخسارة عندنا وعند عبدالخالق عبدالله"، والذي لا نعرف من أي منطلق انطلق وعلى أي أساس بنى وشيع مع احترامنا الشديد لشخصه الكريم.
وردنا عليه على النحو الآتي:
أولاً، لا خلاف على أهمية استعادة زمام المبادرة وتأمين العمق الاستراتيجي لأي دولة، لكن حين يتم ذلك على حساب معاناة شعب شقيق، فإن منطق الربح والخسارة يصبح بحاجة إلى مراجعة أخلاقية قبل أن يكون سياسية.
1. الشرعية ليست تفويضاً مفتوحاً :
الحديث عن "احترام الشرعية" يجب أن يُقابل بسؤال: أي شرعية؟ هل هي شرعية تمثّل كل اليمنيين، أم شرعية منفية لا تملك سلطة فعلية على الأرض؟
الجنوب ليس "شركة خاصة" كما تفضلت، لكنه أيضاً ليس ولاية تابعة تُدار بقرارات فوقية من خارج حدوده. احترام إرادة الجنوبيين لا يعني تشطيراً، بل اعترافاً بواقع سياسي واجتماعي لا يمكن تجاوزه بالشعارات.
2. منطق الإقصاء لا يصنع استقراراً :
إخراج القوات الإماراتية - إن صح أنه تم بقرار سيادي - لا يعني بالضرورة أن التصعيد قد توقف، بل ربما العكس. فإقصاء طرف فاعل في المعادلة اليمنية، دون بديل واضح أو توافق وطني، يفتح الباب أمام فراغات أمنية وسياسية قد تملؤها قوى غير منضبطة أو غير وطنية.
3. المصداقية تُبنى بالشراكة لا بالإملاء :
الحديث عن "ربح المصداقية" يفترض أن هناك قبولاً شعبياً واسعاً لهذا التوجه، وهو أمر مشكوك فيه في ظل احتجاجات متكررة، وبيانات رسمية – كبيان وزارة النقل – تندد بإجراءات تمس حياة الناس اليومية. المصداقية تُبنى حين يشعر المواطن أن أمنه وكرامته واحتياجاته في صلب القرار، لا حين يُفرض عليه مسار لا يختاره.
4. السلاح ليس وحده مصدر الفوضى :
نعم، السلاح الخارج عن الدولة خطر، لكن كذلك القرار الخارج عن التوافق الوطني. لا يمكن محاربة المليشيات بتعزيز المركزية القسرية أو تجاهل المطالب الشعبية. الفوضى لا تُطوّق بالقوة فقط، بل بالحوار والعدالة والتنمية.
5. العمق الاستراتيجي لا يُؤمَّن بتهميش الحلفاء :
إذا كانت السعودية تسعى لتأمين عمقها الاستراتيجي، فإن ذلك لا يتحقق بإضعاف شركائها الطبيعيين في الجنوب أو بتجاهل دور الإمارات، بل ببناء منظومة إقليمية متماسكة تحترم الخصوصيات وتوازن المصالح.
6. الربح الحقيقي في احترام إرادة الشعوب :
الربح لا يُقاس فقط بالمكاسب الجيوسياسية، بل بمدى قدرة السياسات على تحقيق الاستقرار والعدالة. واليمنيون – شمالاً وجنوباً – لا يريدون أن يكونوا بيادق في صراعات إقليمية، بل شركاء في تقرير مصيرهم.
7. التهكم لا يصنع احتراماً :
ختام المقال حمل تهكماً مبطناً على رموز سياسية، وهذا لا يخدم لا وحدة الصف ولا الاحترام المتبادل. فكما نرفض التهكم على قادة الدول، نرفض أيضاً التلميح بأن من يختلف مع الرياض هو بالضرورة ضد الاستقرار .