تعرف على المهلة التي منحها الجنوبيون لحكومة الشرعية لتحرير صنعاء
سخر نشطاء التواصل الاجتماعي الجنوبيين من تصريحات حكومة الشرعية التي هربت قواتها من أمام قوات جماعة أ...
تعود إلى الواجهة مجددًا أسئلة واسعة بشأن التحولات التي شهدها المشهد العسكري والسياسي في اليمن والجنوب خلال السنوات الماضية، ولا سيما ما يتعلق بسياسات المملكة العربية السعودية تجاه القوى المحلية المناوئة لمليشيات الحوثي، وطبيعة العلاقة مع حلفائها في الجنوب العربي، وفي مقدمتهم المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والقوات المسلحة الجنوبية، إلى جانب العلاقة الاستراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويرى مراقبون أن قراءة التطورات الأخيرة لا يمكن فصلها عن سلسلة من التحولات التي طرأت على بنية القوى العسكرية المناوئة للحوثيين، بعدما شهدت الجبهات سقوط وتسليم وعمليات إعادة انتشار وإعادة تشكيل وتبدلات في مراكز النفوذ، بالتزامن مع مسار سياسي قائم على التهدئة والمفاوضات مع مليشيات الحوثي.
التهدئة وإعادة ترتيب الأوراق:
بحسب قراءات سياسية وعسكرية، فإن سنوات التهدئة والمفاوضات أتاحت للحوثيين فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية، في الوقت الذي شهدت فيه القوى المناوئة لهم خلافات وتباينات وانقسامات أثرت في قدرتها على العمل ضمن جبهة موحدة، وهذا هو السبب الرئيسي التي تقوده السعودية.
ويطرح هذا الواقع سؤالًا جوهريًا: هل أدت سياسة التهدئة مع الحوثيين، بالتوازي مع إعادة تشكيل القوى المناوئة لهم، إلى تغيير ميزان القوى لمصلحة الحوثيين؟
ويرى منتقدون للسياسة السعودية أن الرياض، عندما اتجهت إلى التهدئة، لم تضع في المقابل استراتيجية مماثلة للحفاظ على تماسك القوى العسكرية التي كانت تخوض المواجهات على الأرض، الأمر الذي انعكس، على جاهزية تلك القوى وقدرتها على مواصلة الضغط العسكري.
القوات الجنوبية والإمارات.. حضور بارز في المعركة:
برزت القوات المسلحة الجنوبية خلال مراحل مختلفة من الحرب كإحدى القوى المحلية التي خاضت مواجهات مباشرة مع الحوثيين، خصوصًا في محافظات الجنوب ومناطق الساحل الغربي.
كما لعبت دولة الإمارات دورًا عسكريًا بارزًا ضمن التحالف في مراحل الحرب الأولى، وساندت تشكيلات وقوى محلية شاركت في العمليات ضد الحوثيين، وهو ما يجعل التحولات التي طرأت لاحقًا على طبيعة التحالفات محل اهتمام ومتابعة سياسية وعسكرية.
ويرى مراقبون أن إضعاف أي قوة كانت قد خاضت مواجهات مباشرة مع الحوثيين لا يعني بالضرورة إضعاف الجماعة، بل قد يؤدي إلى خلق فراغ عسكري وأمني يمكن أن تستفيد منه، خصوصًا في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.
تحذيرات الرئيس الزُبيدي من المخا وباب المندب:
وفي هذا السياق، تعود إلى النقاش مواقف سابقة للرئيس عيدروس بنوقاسم الزُبيدي بشأن المخا وباب المندب والساحل الغربي، حيث ركزت مواقفه على أهمية هذه المناطق في المعادلة العسكرية والأمنية، وعلى ضرورة منع الحوثيين من توسيع نطاق نفوذهم باتجاه الممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية.
ويرى مراقبون أن إعادة قراءة تلك المواقف ومقارنتها بالتطورات اللاحقة قد تساعد في فهم طبيعة المخاطر التي كانت مطروحة بشأن الساحل الغربي وباب المندب.
كما يشيرون إلى أن حماية هذه المناطق لا ترتبط بالجنوب وحده، وإنما تتصل بأمن الملاحة الدولية وأمن الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.
من المستفيد من إضعاف القوى المناوئة للحوثي؟:
أدى تفكك بعض التشكيلات والجبهات المناوئة للحوثيين إلى فتح نقاش واسع حول المستفيد من إعادة تشكيل الخارطة العسكرية.
ويؤكد مراقبون أن المعادلة العسكرية تبدو واضحة في جانب أساسي منها: كلما تراجعت قدرة القوى المناوئة للحوثيين على التنسيق والعمل المشترك، ازدادت مساحة الحركة المتاحة لمليشيات الحوثي.
ومن هنا تتزايد التساؤلات الجنوبية بشأن السياسات السعودية التي أدت إلى إضعاف القوات المسلحة الجنوبية وتقليص نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، خصوصًا في ظل المخاوف من عودة قوى سياسية وعسكرية مرتبطة بمراحل سابقة من الصراع إلى مواقع مؤثرة في المشهد.
استبعاد القيادات الجنوبية.. روايات وتساؤلات:
ويرى منتقدون للسياسات السعودية أن تقليص دور القيادات الجنوبية التي ارتبط اسمها بالمواجهة العسكرية مع الحوثيين يمثل تحولًا يستحق الدراسة، ويشيرون إلى الرئيس عيدروس الزُبيدي أحد أبرز القيادات الجنوبية التي ارتبط حضورها بالمقاومة والمواجهة العسكرية.
كما يطرح هذا الفريق تساؤلات حول إعادة توزيع المواقع العسكرية والأمنية، ومن هم البدلاء، وما طبيعة خبراتهم وصلاتهم السياسية والأمنية، وما إذا كانت هذه التغييرات ستعزز فعالية مواجهة الحوثيين أم ستزيد من حالة التشتت، والأحداث الأخيرة كشفت مخطط السعودية وجماعة الإخوان (حزب الإصلاح اليمني).
ضرب الحلفاء وتغيير موازين المعركة:
ويذهب منتقدون للسياسة السعودية إلى أن الخلافات مع الحلفاء، وفي مقدمتهم دولة الإمارات والقوى الجنوبية، انعكست سلبًا على تماسك الجبهة المناوئة للحوثيين.
ويعتبر هؤلاء أن التحالفات العسكرية لا تقوم فقط على القوة العسكرية، وإنما على الثقة وتوحيد القرار وتنسيق الأهداف. وعندما تتراجع هذه العناصر، فإن النتائج الميدانية تتأثر بصورة مباشرة.
ومن هذا المنطلق، فإن أي خلاف بين القوى التي كانت تواجه الحوثيين بصورة مباشرة قد يتحول إلى مكسب غير مباشر لمليشيات الحوثي، خصوصًا إذا أدى إلى تفكك الجبهات أو توقف العمليات الهجومية.
هل تغيرت الأولويات السعودية؟
السؤال الأكثر إثارة للجدل يتمثل في ما إذا كانت أولويات الرياض قد تغيرت خلال السنوات الماضية من الحسم العسكري إلى البحث عن تسوية سياسية مع الحوثيين.
فبينما ترى السعودية أن المفاوضات والتهدئة قد تكونان طريقًا لتسوية الصراع، يرى خصوم هذه السياسة أنها منحت الحوثيين وقتًا لإعادة بناء قدراتهم وتعزيز مواقعهم.
وفي المقابل، فإن استئناف العمليات العسكرية بعد سنوات من التهدئة يطرح سؤالًا آخر: هل عادت السعودية إلى الحرب في وقت أصبحت فيه القوى المناوئة للحوثيين أضعف وأكثر انقسامًا مما كانت عليه في مراحل سابقة.
معركة الجنوب ليست خارج معادلة الحوثي:
يؤكد الشارع الجنوبي أن الجنوب العربي لم يكن يومًا عبئًا على مواجهة الحوثيين، بل كان أحد ميادين المواجهة الرئيسية، وأن القوات الجنوبية دفعت أثمانًا بشرية وعسكرية كبيرة خلال المعارك،حيث إن التعامل مع القوات الجنوبية باعتبارها طرفًا يمكن استبعاده من المعادلة العسكرية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصًا في ظل الموقع الاستراتيجي للجنوب وامتداده على خطوط الملاحة الدولية.
كما أن المخا وباب المندب والساحل الغربي تمثل، مناطق ذات أهمية تتجاوز حدود الصراع المحلي، نظرًا لارتباطها بأمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية.
ختاماً..
تكشف التحولات التي شهدها اليمن والجنوب عن معادلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحرب والسياسة والتحالفات الإقليمية وصراع النفوذ المحلي.
وبينما تؤكد السعودية أن تحركاتها تأتي في إطار حماية أمنها ودعم المسار السياسي وإنهاء الحرب، وفي الحقيقة أن إعادة تشكيل القوى المناوئة للحوثيين، وإضعاف بعض حلفائها، أسهما في منح مليشيات الحوثي مساحة أكبر لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها.
ويبقى السؤال الأبرز أمام المراقبين: إذا كانت مواجهة الحوثيين هي الهدف، فهل تؤدي إضعاف القوى التي قاتلتهم ميدانيًا إلى تحقيق هذا الهدف، أم أنها تفتح المجال أمام مليشيات الحوثي لتوسيع نفوذها؟
كما تبقى الحاجة قائمة إلى تقييم موضوعي وموثق للسنوات الماضية، يستند إلى تسلسل الأحداث والقرارات العسكرية والسياسية، ويقارن بين واقع الجبهات قبل عمليات إعادة تشكيل القوى وبعدها، وصولًا إلى إجابة واضحة عن سؤال جوهري: من استفاد فعليًا من تفكيك القوات المسلحة الجنوبية المناوئة لمليشيات الحوثي؟.