الرئيس الزبيدي .. صمود في وجه العواصف و انتصار رغم كل المؤامرات

في مشهد سياسي تتداخل فيه الصراعات وتتصاعد فيه محاولات التأثير على المشهد الجنوبي، يبرز الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي بوصفه أحد أبرز الشخصيات السياسية التي ظلت حاضرة في معادلة الجنوب، رغم ما يواجهه من حملات سياسية وإعلامية وضغوط متعددة تستهدف إضعاف حضوره وإبعاده عن المشهد، في وقت تتواصل فيه حالة الالتفاف الشعبي حول القضية الجنوبية ومشروع استعادة الدولة.

وعلى مدى مراحل مختلفة، تعرض الزُبيدي،، لسلسلة من الحملات التي لم تقتصر على انتقاد مواقفه السياسية، بل امتدت إلى محاولات التشويه والتقليل من حضوره، وصولًا إلى الترويج لروايات وإشاعات تستهدف التأثير على صورته لدى الشارع الجنوبي. وتنوعت هذه المحاولات بين استهداف رمزيته السياسية، وتداول أخبار غير موثقة، وتكثيف الخطاب الإعلامي المناوئ له، في مساعٍ يرى مؤيدوه أنها كانت تهدف إلى إحداث شرخ بينه وبين القاعدة الشعبية التي تسانده.

ولم تكن المعركة، في نظر كثير من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، مجرد خلافات سياسية عابرة، بل صراعًا على مستقبل القضية الجنوبية وعلى الجهة التي تمثل تطلعات أبناء الجنوب. فمن جهة، هناك قيادة تتبنى مشروع استعادة الدولة الجنوبية، ومن جهة أخرى أطراف تتباين مصالحها ومواقفها من هذا المشروع، الأمر الذي جعل المشهد السياسي والإعلامي ساحة مفتوحة للتنافس ومحاولات التأثير في الرأي العام.

وفي خضم هذا المشهد، ظلت الحملات التي تستهدف الزُبيدي حاضرة في النقاشات السياسية والإعلامية، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو من خلال مواقف وتصريحات متباينة. ويتحدث أنصاره عن تسخير إمكانات إعلامية كبيرة لتقديم صورة سلبية عنه، وعن نشاط حسابات إلكترونية تعمل على تضخيم الخلافات وإثارة الانقسامات، معتبرين أن الهدف من ذلك يتجاوز شخص الزُبيدي إلى إضعاف المشروع السياسي الذي يقف خلفه.

كما يرى مؤيدوه أن استخدام الرموز والصور والشعارات في سياق الصراع السياسي يعكس حجم الرهان على التأثير النفسي والمعنوي في الشارع الجنوبي، وأن استهداف الرموز المرتبطة بالقضية الجنوبية لا يمكن فصله عن التنافس على النفوذ والتمثيل السياسي. و، حتى لا تتحول المعركة الإعلامية إلى تبادل للاتهامات بعيدًا عن الحقائق.


لكن الرهان على تراجع الحضور السياسي للزُبيدي اصطدم، وفق قراءة أنصاره، باستمرار حضور القضية الجنوبية في الشارع، وبقاء مطالبها في صدارة النقاشات العامة. فالقضايا الوطنية لا تتحدد فقط بمواقف الخصوم أو بحجم الحملات الإعلامية، وإنما تتأثر أيضًا بمدى ارتباطها بتطلعات الناس، وبقدرة القوى السياسية على التعبير عن مطالبهم وتقديم رؤية واضحة للمستقبل.

 

ومن هنا، يربط مؤيدو الزُبيدي بين استمرار حضوره السياسي وبين حالة الالتفاف الشعبي التي يشيرون إليها في الفعاليات الجماهيرية والمناسبات الوطنية الجنوبية، مؤكدين أن العلاقة بين القيادة والشارع تمثل العامل الأهم في مواجهة حملات التشويه والضغوط.

ويعتبرون أن الحضور الجماهيري، متى عبّر بصورة حرة وسلمية عن إرادة المواطنين، يشكل رسالة سياسية تتجاوز حدود الدعاية الإعلامية وتؤكد أن القضية الجنوبية لا يمكن اختزالها في موقف شخصي أو خلاف عابر.وفي المقابل، تمثل القوات المسلحة الجنوبية التي أسسها الرئيس القائدعنصرًا أساسيًا في حسابات الأمن والاستقرار في المحافظات الجنوبية، وفق ما يؤكده صحفيون واعلاميون جنوبيون ويشدد هؤلاء على أن تماسك المؤسسات العسكرية والأمنية ورفع كفاءتها ينبغي أن يرتبطا بحماية المواطنين والأرض، واحترام القانون، وتعزيز الاستقرار، بعيدًا عن توظيف القوات في الصراعات السياسية أو تحويلها إلى أداة لتصفية الحسابات بين الأطراف المتنافسة.

إن صورة الرئيس القائد وهي تتصدر ساحر العروض بعدن في احتفالات الثورة الاكتوبريه صارت عنوان راسخ في ذاكرة عدن ووجدان أبنائها، تحولت في الخطاب المؤيد للزُبيدي إلى رمز للصمود والثبات أمام العواصف السياسية والإعلامية. فمهما تعددت الضغوط، فإن أصحاب هذا الخطاب يرون أن الرهان على إسقاط القيادة من خلال حملات التشويه وحدها لن يحقق أهدافه ما دامت القضية التي تتبناها تحظى بحضور شعبي، وما دام أنصارها متمسكين بمطالبهم السياسية.

غير أن التحدي الحقيقي أمام الزُبيدي وقيادة المجلس الانتقالي لا يتمثل في تجاوز الحملات الإعلامية فحسب، بل في تحويل التأييد الشعبي إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. فالجنوبيون الذين يتمسكون بحقوقهم وتطلعاتهم ينتظرون تحسن الخدمات، وانتظام الرواتب، وتعزيز الأمن، ومكافحة الفساد، وتوفير فرص العيش الكريم، إلى جانب وجود رؤية سياسية واضحة تضع مصالح الناس في مقدمة الأولويات.

وهذا مايناضل الرئيس الزبيدي من أجل تحقيقه كما أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا سياسيًا قادرًا على جمع الصف الجنوبي، واحتواء الاختلافات، وفتح المجال أمام الحوار المسؤول، بما يعزز التماسك الداخلي ويمنع الخصوم من استثمار الخلافات. فالقوة السياسية لا تقاس فقط بقدرة القيادة على مواجهة خصومها، بل كذلك بقدرتها على إدارة التباينات، واحترام إرادة المواطنين، وتقديم نموذج مؤسسي يستند إلى الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.وفي ذكرى الرابع عشر من أكتوبر، بما تحمله من رمزية وطنية وتاريخية في الوجدان الجنوبي، تتجدد الأسئلة حول مستقبل القضية الجنوبية، وطبيعة المرحلة المقبلة، والسبل الكفيلة بتحقيق تطلعات الشعب بعيدًا عن التصعيد غير المحسوب.

وتمنح هذه المناسبة أنصار القضيه الجنوبيه فرصة للتعبير عن مواقفهم وتأكيد تمسكهم بمشروعهم السياسي، كما تضع أمام القيادة مسؤولية الاستماع إلى مطالب الشارع وترجمتها إلى خطوات عملية.لقد حاولت أطراف مختلفة، ، إضعاف حضور الرئيس والتأثير على صورته، لكن استمرار اسمه في المشهد السياسي يؤكد أن الصراع لم يُحسم بمجرد الحملات الإعلامية أو تبادل الاتهامات. فالميدان السياسي أوسع من الدعاية، والشارع أكثر تعقيدًا من أن تحدد اتجاهاته منشورات إلكترونية أو حملات منظمة، كما أن الحكم على نجاح أي مشروع سياسي يظل مرتبطًا بنتائجه الفعلية وقدرته على تلبية تطلعات الناس.

وهكذا، يبقى الزُبيدي، في نظر شعب الجنوب ، صامدًا كالجبل الشامخ مستندًا إلى قاعدة شعبية ترى فيه ممثلًا لتطلعاتها السياسية، وإلى حضور القضية الجنوبية في الوعي العام. أما الاختبار الأهم، فيبقى في قدرة القيادة على حماية هذا الالتفاف، وتعزيز وحدة الصف، وتقديم إنجازات حقيقية، وإثبات أن الصمود السياسي ليس مجرد شعار في مواجهة الخصوم، بل مسؤولية وطنية تتجسد في خدمة الشعب والدفاع عن حقوقه ومستقبله.

فقد تتبدل التحالفات، وتتغير المواقف، وتتراجع حملات وتظهر أخرى، لكن القضايا التي تستند إلى مطالب شعبية واضحة تظل حاضرة في المشهد. وبين ضجيج الحملات وتحديات الواقع، يبقى الرهان الحقيقي على إرادة أبناء الجنوب، وعلى قدرتهم على التعبير السلمي عن تطلعاتهم، وعلى قيادة تترجم ثقتهم إلى عمل سياسي ومؤسسي يفتح الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.