استبعاد الإعلام المستقل .. هفوة حليم أم سياسة مقصودة بأبين ؟

منذ أن تولّى محافظ أبين الجديد الدكتور مختار مهام عمله، لفت انتباه المتابعين للشأن المحلي نمطٌ إعلامي مختلف في تغطية أنشطة السلطة المحلية. فقد أصبح الحضور مقتصراً – في الغالب – على إعلاميين محسوبين على جهات محددة، يُستدعون لتغطية اجتماعات المحافظ وزياراته الميدانية وحتى افتتاح أولى مشاريعه، في مقابل غيابٍ ملحوظ للإعلاميين المستقلين الذين عُرفوا بحضورهم وتأثيرهم في المشهد الإعلامي داخل المحافظة.


هذا المشهد يثير تساؤلات مشروعة: هل ما يحدث مجرد هفوة تنظيمية غير مقصودة؟ أم أنه توجّه متعمّد نحو حصر المشهد الإعلامي في إطار ضيق، يُفضي إلى صورة أحادية لا تعكس التعدد الطبيعي في الآراء ووجهات النظر داخل أبين؟


الإعلام المستقل في أي مجتمع ليس عبئاً على السلطة، بل هو شريك في كشف الحقائق، ونقل الواقع كما هو، وتعزيز جسور الثقة بين المواطن والمسؤول. وعندما يُستبعد هذا الصوت، فإن الرسالة التي تصل للرأي العام قد تُفهم على أنها رغبة في إدارة الصورة بدلاً من إدارة الواقع.


إن تجاهل الإعلاميين المستقلين، ممن راكموا حضوراً وتأثيراً على مدى سنوات، لا ينسجم مع مبدأ الشفافية الذي يفترض أن تتبناه أي قيادة محلية تسعى لكسب ثقة المجتمع. بل إن الانفتاح على مختلف وسائل الإعلام يعكس ثقة المسؤول في عمله، ويمنح نشاطه مصداقية أكبر لدى الناس.


قد يكون الأمر بالفعل مجرد سوء تقدير من القائمين على تنظيم الفعاليات، وهو أمر يمكن تداركه بسهولة عبر توسيع دائرة الدعوات وإشراك جميع الأطياف الإعلامية دون استثناء. لكن إن كان هذا النهج مقصوداً، فإنه يستدعي مراجعة جادة؛ لأن حصر التغطية الإعلامية في نطاق محدود يخلق فجوة غير صحية بين السلطة والمجتمع.


في النهاية، يبقى السؤال قائماً: هل ما نشهده هفوة عابرة يمكن تصحيحها، أم أنه توجه يراد له أن يستمر؟.


الإجابة لا تحتاج إلى تصريحات، بل إلى خطوات عملية تُعيد للإعلام المستقل مكانته الطبيعية كشريك لا يمكن تجاوزه في نقل صورة أبين إلى أبنائها والعالم.

مقالات الكاتب