صلاح في طرابزون.. قرار أكبر مما يراه المنتقدون
حاتم عثمان الشّعبي
أستغرب حجم الجدل الذي أثير حول انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور وكأن النجاح لا يتحقق إلا في أحد الد...
حين تُستباح الأوطان وتُسترخص الدماء، يصبح المشهد أشد قسوة وقتامة، ويكبر الألم أضعافاً مضاعفة حين يأتي من بوابات الخذلان والغدر والخيانة. فالضحية هنا لم تكن مجرد إنسان، بل كانت ذاكرة وطن، هوية شعب، وكرامة أُمة مُسلبة. وتعالت في أتون هذا المخاض أصوات الشماتة ممن ظنناهم خيراً لأهلهم؛ سلفيون يجمعنا بهم كتاب الله وسنة رسوله، فإذا بهم يبيعون العهد في سوق المزايدات الرخيصة .
حقيقة الأيام السوداء: ساسة بلا مبدأ وأبواق مأجورة
كشفت لنا الأيام، منذ أحداث 3 يناير 2026م ، كل الحقائق عارية بلا رتوش:
سياسة بلا مبدأ ، أبواق مأجورة وقطعان تبيع الكرامة في مزاد المال والنخاسة والابتذال.
طغاة وفقر ، طغاة يُغرقون الشعب في فقر مدقع، ورجال دين يباركون هذا البؤس ويُقدسونه، بعد أن راكموا الثروات من فوضى لا حرب ولا سلم" على أرض حضرموت الطاهرة.
لقد استهدفت تلك الأطراف قواتنا المسلحة الجنوبية، الحصن الحصين الذي حرر وادي حضرموت، وأرسى دعائم الأمن والأمان، وبدأ يلوح في أفقها تحسن تدريجي للخدمات أزعج عروش الطغاة وهزّ أركانهم.
غدر الأجواء وسقوط الأقنعة
وقعت الكارثة عندما شُنّت أكثر من ثلاثمائة طلعة جوية بوحشية لتدمير تلك القوة الباسلة، وسط ملحمة من الثبات سطّرها الأبطال بين شهيد وجريح وأسير. حدث كل هذا تحت غطاء الغدر والخيانة ممن وثقنا بهم شركاء في حربنا على الإرهاب وتحرير مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، ليعيدوا طغاة الفنادق إلى غرف نومهم مخدوعين بأن الحكاية قد انتهت باتفاق حل نهائي بين الشمال والجنوب!
ولم تكتفِ تلك المنابر التحريضية بما جرى، بل علت أصوات بعض المحسوبين على التيار السلفي من على المنابر تبيح الدم، وتصف عدوانهم بأنه "تطهير للأرض من بقايا الاشتراكية .
عدالة السماء ترعد: انبطاح المعتدين وسقوط الوهم
وها هي عدالة السماء تتدخل لتقتص وتُري الجميع آياتها؛ فقوات الطوارئ التي اعتدت على قواتنا بغطاء جوي متمترسة بالخيانة، ما أن واجهت أقل دفعة من الصواريخ الحوثية وطائرتين مسيرتين، حتى أعلنت الإنبطاح التام والهروب المخزي .
وهنا تتجلى المفارقة العجيبة ذاتها: لتعود نفس المنابر التي حرضت بالأمس، لتُطلق صيحات الرثاء والنوح على من فرّوا وهربوا كالجبناء، متناسين أن حرمة الدماء تسري على الجميع، وأن من يبارك الظلم يكتوي بناره .
إن السفينة لا تسير برياح الخائنين، بل تهتدي وتشفى بثبات الرجال الأبطال، وأنين الجرحى، ودماء الشهداء، لتبحر بها نحو شط الأمان والتحرير والاستقلال الناجز الذي لا حياد عنه ولا رجعة فيه .