صدى الحقيقة : خالد شائع
من بين عتمة المعاناة التي تتربص بالمواطن اليمني من كل جانب، يترقب الشارع بتلهف وأمل لحظة إعلان المملكة العربية السعودية، صرف الوديعة، قبيل حلول شهر رمضان المبارك، لنجدة المحتاجين ومحو التبعات الثقيلة لعدوان مليشيا الحوثي الإرهابية عن وجوه البسطاء.
كما تسود مخاوف في الأوساط الشعبية، من تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الواقع المعيشي المتأزم داخليا، جراء نقص إمدادات القمح وارتفاع أسعار الطاقة لمستويات تاريخية، لتتحول الوديعة السعودية إلى طوق نجاة للشعب اليمني ينتشله من بحر من الأزمات المتلاحقة الخارجة عن إرادته وقدرته.
وعلى الرغم من الانخفاض الملحوظ لأسعار الصرف منذ تولي الإدارة الجديدة المسؤولية بالبنك المركزي في عدن، يبقى لهيب أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، عائق أمام وصول البسطاء إلى كفايتهم من المواد الغذائية.
وتضمن الوديعة السعودية التي تعد أمل ملايين اليمنيين، تحسين مردود قرارات البنك المركزي المالية، من جانب تخفيض أسعار العملات الأجنبية، بالإضافة إلى تعظيم العائد الاقتصادي من القرارات الإصلاحية للحكومة على رأسها الرقابة على الأسواق وملاحقة المحتكرين وتحقيق الاستقرار.
ومع نجاح البنك المركزي في خفض قيمة العملة الصعبة إلى أكثر من الثلث عبر المزادات الأسبوعية خلال شهرين، فإن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون استمرار تحسن العملة المحلية بشرط تعزيز الاحتياطي النقدي لدى البنك، ما ينعكس على أسعار الغذاء والطاقة، ويحفز النشاط الاقتصادي.
وعلى الصعيد الإنساني، فإن المنظمات الإغاثية الدولية تشكو نفاد التمويل للبرامج الإنسانية، كان آخرها إعلان برنامج الغذاء العالمي خفض المساعدات لثمانية ملايين مواطن، ليزيد الموقف أهمية الوديعة، ودورها في تحسين المؤشرات الاقتصادية والتمويل المناسب لواردات الأغذية لتلبية احتياجات ملايين الجوعى.
وكان رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك، كشف في أواخر العام الماضي، عن مباحثات مع الجانب السعودي لتدبير وديعة مالية من شأنها أن تؤثر بشكل إيجابي على أسعار الصرف وتوافر السلع بأسعار مناسبة.
يذكر أن المملكة العربية السعودية، قررت إيداع ملياري دولار مطلع العام 2018، في البنك المركزي اليمني في عدن، دعما للعملة المحلية، وقدرات البنك على الوفاء بفاتورة الاستيراد السلعي، حيث استفادت القطاعات وثيقة الصلة بمتطلبات المواطنين من الوديعة بشكل واضح.
ولا زالت دفعات المنحة السعودية من المشتقات النفطية، المعلنة في مارس الماضي، بإجمالي 1.261 مليون طن من المازوت والديزل، البالغ قيمتها 422 مليون دولار، تتوالى على الموانئ، لتشغيل محطات الكهرباء، حيث ساهمت في تخفيف الطلب على العملات الأجنبية لتدبير الواردات النفطية.