بن عيسى: الجزائر تعطل "اتحاد المغرب الكبير" .. وأغلب نزاعات إفريقيا مفتعلة

صدى الحقيقة: وكالات

 

صدى الحقيقة: وكالات

قال وزير الخارجية المغربي الأسبق محمد بن عيسى إن اتحاد المغرب الكبير يبقى على الأرجح الاتحاد الطبيعي جدا والبديهي الذي كان يفترض أن يكون في منطقتنا المغاربية بسبب توافره على كافة العناصر والمقومات الضرورية والركائز الأساسية للعمل الجماعي الناجح. لكنه معطل، للأسف الشديد، والعالم أجمع يعرف من وراء تعطيله. وأضاف “كل العلاقات مقطوعة بين الجزائر والمغرب. فهي مقطوعة جوا وبحرا وبرا وتجارياً ودبلوماسيا. والوضع للمفارقة شبيه بالحصار المفروض على غزة”!

جاء ذلك في معرض رده على سؤال مشارك فنلندي كان ضمن الحاضرين لجلسة بعنوان “إفريقيا: القارة الواعدة”، ضمن أعمال الدورة العاشرة لملتقى أبوظبي الاستراتيجي العاشر في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وفي حديثه عن إفريقيا، قال محمد بن عيسى إن إفريقيا لديها إمكانات كبيرة وينبغي عليها الاعتماد على إمكاناتها الخاصة، وخصوصاً رأسمالها البشري، معتبراً ذلك المورد الأبرز. كما انتقد من يغفلون الجوانب الحضارية والثقافية والفنية عند حديثهم عن البلدان الإفريقية.

واستهجن بن عيسى النظرة الغربية لإفريقيا والمحاولات المتكررة لمن سماهم الأسياد القدامى التي لاختزال إفريقيا في فضاء للموارد والثروات الطبيعية. كما استنكر إصرار بعض المحللين على الحديث عن إفريقيا كقارة مقسمة إلى مناطق، منها إفريقيا السوداء وشمال إفريقيا وجنوب الصحراء وغير ذلك من التقسيمات، معزيا هذه النظرة إلى توصيف استعماري تعمد تبني هذا التوصيف للإضرار بصورة قارة إفريقيا عن سبق إصرار وترصد، وأنه يتعين على الأفارقة عدم السقوط في هذا التوصيف الذي روجه الغرب وما يزال، خاصة أنه يتنافى مع واقع إفريقيا. واعتبر المشاكل الراهنة لقارة إفريقيا عابرة، مبدياً أن إفريقيا في طور تلمس هويتها والعودة إلى نفسها، وهو مبعث تفاؤل. كما اعتبر بن عيسى أن التقدير الذي يعبر عنه البعض لدور إفريقيا غالباً ما يكون من منظور رومانسي. كما قال إن الملايين من الدراسات التي أجريت في القرنين الماضي والحالي عن إفريقيا لم يُستفد منها. وختم بالقول إن أولوية الأفارقة يجب أن تنصب الآن على وضع حد لما يحدث في السودان ودول الساحل وعلى حل النزاعات التي تعد في معظمها أزمات مصطنعة ومفتعلة تعكس مطامح ومطامع أفراد.

وهذا الرد الكامل لمحمد بن عيسى على سؤال أحد الحاضرين عن سبب تعطل اتحاد المغرب الكبير: “كما هو معلوم للجميع، الملك محمد السادس تبنى مقاربة قائمة على دوران الدول الإفريقية في فلك قارة إفريقيا وتعزيز التعاون الإفريقي-الإفريقي على مستوى التعاون الاقتصادي والانخراط متعدد الأطراف في جميع المجالات. ولم تكن هذه المقاربة أقولاً فقط، بل ترجمت أفعالاً تجسدت في زياراته الشخصية إلى مختلف البلدان الإفريقية. وهذا التوجه بصراحة يسير بنجاح. فمثلاً،

هناك المشروع الضخم لإنشاء خط أنابيب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب، والمار عبر عشر دول غرب إفريقيا والساحل. وهو مشروع ضخم سيفيد كل الدول وسيسهم في تغيير في العلاقات الاقتصادية الدولية، وخصوصاً بالنسبة لأوروبا. هناك أيضاً استثمارات أخرى، خصوصاً في القطاع المصرفي والخطوط الجوية والاتصالات، وهذه المجالات الاستثمارية بالمناسبة تحقق نجاحاً كبيراً في منطقتنا. وأغتنم هذه الفرصة لأجيب بعجالة عن سؤال السيد الذي يسأل عن سبب تعطيل اتحاد المغرب الكبير،

وأنا لا أعرف السائل شخصياً لكنني أعتقد أنه سؤاله يحمل في طياته الجواب، لأن نبرة سؤاله تظهر بأنه يعرف السبب، لكنه أرادني أنا أن أذكر اسم المتسبب. غير أنه ومن منطلق احترامي لدولة الإمارات التي تستضيفنا، أرى أنه لا حاجة للخوض في تفاصيل هذه القضية. فالجميع يعرف السبب. الجميع يعرف أن لدينا وضعاً ليس سيئاً فحسب، وإنما استثنائياً جدا في وقتنا المعاصر وفي عالم اليوم. فكل العلاقات مقطوعة بين الجزائر والمغرب، فهي مقطوعة جوا وبحرا وبرا وتجارياً ودبلوماسيا، والوضع للمفارقة شبيه بالحصار المفروض على غزة! وبطبيعة الحال، المغرب والجزائر فاعلان بارزان في الفضاء المغاربي، سواءً من حيث عدد سكان كل بلد منهما أو مساحته. لكن ولمن لا يعرف أين ومتى ظهرت فكرة العمل الإفريقي-الإفريقي، دعوني أُذَكر بأن البذور الأولى لهذه الفكرة ظهرت في الدار البيضاء عام 1960 عندما اجتمع عدد من الزعماء الأفارقة، منهم جمال عبد الناصر وبورقيبة، في لقاء في الدار البيضاء التي كانوا فيها ضيوفاً للملك الراحل محمد الخامس. وهذه المجموعة نفسها ذهبت إلى أديس أبابا وأسس قادتها الاتحاد الإفريقي. فالمغرب كان وما يزال فاعلاً كبيراً وبارزاً. ولستُ بحاجة صراحةً لأتحدث عن مكانة المغرب على هذا النحو،

لكن الأمر معروف للجميع. لدينا مشاكلنا، لكنها من نوع المشاكل غير المضرة بقارة إفريقيا. فهناك مشاكل بلقنة في إثيوبيا وانقسامات في عدد من البلدان الإفريقية تسببت فيها أوضاع جيوسياسية معينة أو وقعت لسبب ما. لكن اتحاد المغرب الكبير يبقى على الأرجح الاتحاد الطبيعي جدا والبديهي الذي كان يفترض أن يكون في منطقتنا المغاربية. إذ له كافة العناصر والمقومات الضرورية والركائز الأساسية للعمل الجماعي الناجح. لكنه معطل، للأسف الشديد”.