البحسني لـ«العين الإخبارية» : تضحيات إماراتية كبيرة لمواجهة الحوثي و الإرهاب
أشاد نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، اللواء فرج سالمين البحسني ب...
في قلب واحدة من أكثر المناطق البحرية حيوية في العالم، تقف اليمن أمام تحديات وفرص متشابكة تجعل من قطاعها البحري محوراً مهماً في معادلة الاقتصاد والأمن والملاحة الدولية. فالموقع الجغرافي الذي تتمتع به البلاد، وإطلالتها على ممرات بحرية استراتيجية، يمنحانها أهمية استثنائية في حركة التجارة العالمية، لكنه في المقابل يضع القطاع البحري أمام مسؤوليات كبيرة تتطلب تطويراً مستمراً للقدرات والإمكانات.
وخلال السنوات الماضية، واجه القطاع البحري اليمني ظروفاً معقدة أثرت على بيئة العمل الملاحي، بدءاً من ارتفاع المخاطر التأمينية وتكاليف النقل، مروراً بالحاجة إلى تحديث البنية التشريعية والفنية، وصولاً إلى ضرورة تعزيز منظومة السلامة البحرية وحماية البيئة ومواكبة المتطلبات الدولية.
ورغم صعوبة المرحلة، تواصل الهيئة العامة للشؤون البحرية جهودها للحفاظ على استمرارية الخدمات البحرية، ورفع مستوى الامتثال للاتفاقيات الدولية، وتعزيز الرقابة على السفن، وتطوير آليات الاستجابة للطوارئ والتلوث البحري، مستندة إلى شراكات وطنية ودولية تهدف إلى بناء قطاع بحري أكثر كفاءة واستدامة.
وفي هذا الحوار، يتحدث الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للشؤون البحرية الأستاذ فهيم سيف عن واقع القطاع البحري في اليمن، وأبرز التحديات التي تواجهه، وأولويات الهيئة في حماية البيئة البحرية، وآليات الرقابة على السفن، ومستوى التعاون مع المنظمة البحرية الدولية والشركاء الإقليميين والدوليين، إضافة إلى رؤيته لمستقبل القطاع ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة اليمن البحرية إقليميًا ودوليًا.
سؤال:بدايةً أستاذ فهيم، بصفتكم الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للشؤون البحرية، كيف تقيّمون واقع القطاع البحري في اليمن في ظل التحديات التي يواجهها؟
يمثل القطاع البحري في الجمهورية اليمنية أحد أهم القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد الوطني بحكم موقع اليمن الإستراتيجي على أهم الممرات البحرية الدولية، إلا أنه يواجه في المرحلة الراهنة تحديات استثنائية فرضتها الظروف الأمنية والإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي أثرت بصورة مباشرة على حركة النقل البحري والتجارة الدولية.
ومن أبرز هذه التحديات استمرار إدراج أجزاء من المياه المحيطة بالجمهورية اليمنية ضمن قائمة المناطق ذات المخاطر المرتفعة (Listed Areas) الصادرة عن لجنة الحرب المشتركة (Joint War Committee – JWC)، والتي تعتمد عليها أسواق التأمين البحري العالمية في تقييم مخاطر الملاحة. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، وزيادة تكاليف النقل البحري، وانعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة البحرية، وتكاليف الواردات، وأسعار السلع الأساسية في السوق المحلية.
كما أن هذا التصنيف يفرض على العديد من شركات الملاحة اتخاذ إجراءات تشغيلية وتأمينية إضافية قبل التوجه إلى الموانئ اليمنية، وهو ما يؤثر على تنافسية الموانئ اليمنية مقارنة بموانئ المنطقة.إلى جانب ذلك، يواجه القطاع تحديات مرتبطة بالحاجة إلى تحديث التشريعات البحرية، وتعزيز القدرات المؤسسية والفنية، وتطوير البنية التحتية والخدمات البحرية، بما يواكب التطورات المستمرة في الاتفاقيات والمعايير الدولية الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية (IMO). كما أن المحافظة على استمرارية الخدمات البحرية في ظل هذه الظروف تتطلب جهوداً كبيرة وتنسيقاً وثيقاً بين مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة.
ورغم هذه التحديات، فقد أظهرت الموانئ والمؤسسات البحرية في المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة قدرة على الاستمرار في تقديم خدماتها، والمحافظة على انسيابية حركة التجارة البحرية وفق الإمكانات المتاحة، مع مواصلة العمل على تعزيز إجراءات السلامة البحرية، وحماية البيئة البحرية، ورفع مستوى الامتثال للاتفاقيات البحرية الدولية.
ومن منظورنا، فإن القطاع البحري اليمني يعيش اليوم مرحلة يمكن وصفها بمرحلة "الصمود والتطوير في آنٍ واحد". فاليمن يمتلك موقعاً جغرافياً متميزاً وإمكانات بحرية كبيرة، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه المقومات ترتبط بتحسن البيئة الأمنية، واستعادة ثقة شركات الملاحة وأسواق التأمين الدولية، إلى جانب تنفيذ برامج وطنية لتحديث التشريعات، وتطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الرقابة البحرية، ورفع كفاءة الموانئ والخدمات البحرية.
ونحن على ثقة بأن تجاوز هذه التحديات يتطلب عملاً مؤسسياً متكاملاً، وشراكة فعالة مع مختلف الجهات الوطنية والدولية، بما يسهم في إعادة بناء قطاع بحري حديث وآمن وقادر على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة اليمن البحرية على المستويين الإقليمي والدولي.
-ما أبرز أولويات الهيئة العامة للشؤون البحرية في المرحلة الحالية فيما يتعلق بالتلوث البحري؟
تمثل حماية البيئة البحرية إحدى الأولويات الاستراتيجية للهيئة العامة للشؤون البحرية، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية في حماية البيئة البحرية والمحافظة على الموارد البحرية، وتنفيذاً لالتزامات الجمهورية اليمنية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) لعام 1982، والتي تلزم الدول بحماية البيئة البحرية والمحافظة عليها ومنع التلوث البحري والحد منه والسيطرة عليه، إلى جانب التزام الهيئة بتطبيق التشريعات الوطنية ذات الصلة وتعزيز الاستفادة من المعايير وأفضل الممارسات الدولية الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية (IMO).
وفي المرحلة الحالية، تركز الهيئة على عدد من الأولويات الاستراتيجية، من أبرزها:أولاً: تعزيز الجاهزية الوطنية للاستجابة لحوادث التلوث البحري من خلال تطوير الخطط الوطنية للطوارئ، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع الانسكابات النفطية وحوادث السفن، والحد من آثارها على البيئة البحرية والسواحل اليمنية.ثانياً: تعزيز الرقابة البحرية وتطبيق التشريعات الوطنية عبر تكثيف عمليات التفتيش على السفن والمنشآت البحرية، والتحقيق في حوادث التلوث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وفقاً للقوانين النافذة ثالثاً:تعزيز التنسيق الوطني مع خفر السواحل، وسلطات الموانئ، والجهات البيئية، والجهات الحكومية ذات العلاقة، لضمان سرعة الاستجابة والتعامل الفعال مع أي حادث تلوث بحري.رابعاً:بناء القدرات الوطنية والتعاون الدولي من خلال تدريب وتأهيل الكوادر الفنية، والاستفادة من برامج الدعم الفني وبناء القدرات التي تقدمها المنظمة البحرية الدولية (IMO) والشركاء الدوليون.خامساً:تطوير التشريعات والسياسات الوطنية بما يعزز حماية البيئة البحرية، ويرفع كفاءة الإدارة البحرية، ويمكنها من مواكبة التطورات والمتطلبات الدولية في مجال حماية البيئة البحرية.
وتدرك الهيئة العامة للشؤون البحرية بأن حماية البيئة البحرية مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكاتف جميع الجهات المعنية، حفاظاً على الثروات البحرية والسواحل اليمنية، وضمان استدامة الموارد البحرية للأجيال القادمة.
-ما طبيعة التنسيق القائم بين الهيئة والجهات الدولية والمحلية في مواجهة مخاطر التلوث البحري والاستجابة للحوادث البيئية؟
إن مواجهة مخاطر التلوث البحري والاستجابة للحوادث البيئية تتطلب عملاً مؤسسياً متكاملاً، لأن هذا النوع من الحوادث يتجاوز اختصاص أي جهة بمفردها. ومن هذا المنطلق، تعمل الهيئة العامة للشؤون البحرية ضمن منظومة وطنية للتنسيق والتعاون مع مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة لضمان سرعة الاستجابة وتقليل الآثار البيئية والاقتصادية لأي حادث بحري.فعلى المستوى الوطني، تنسق الهيئة بصورة مستمرة مع وزارة النقل، وسلطات الموانئ، وخفر السواحل، والجهات المختصة بحماية البيئة، والسلطات المحلية، والجهات الأمنية، من خلال تبادل المعلومات، وتقييم المخاطر، وتنسيق إجراءات الاستجابة للطوارئ، بما يضمن تنفيذ الأدوار والمسؤوليات بصورة متكاملة وفق الخطط الوطنية المعتمدة.أما على المستوى الدولي، فتحرص الهيئة على تعزيز التعاون مع المنظمة البحرية الدولية (IMO)، والمنظمات الإقليمية والدولية، للاستفادة من برامج الدعم الفني، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات، وتطوير الكفاءات الوطنية في مجالات حماية البيئة البحرية، والاستجابة لحوادث التلوث، وإدارة المخاطر البحرية، بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.كما تؤمن الهيئة بأن بناء شراكات فعالة مع الشركاء الدوليين يمثل عنصراً أساسياً لتعزيز قدرات اليمن في مجال حماية البيئة البحرية، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه المنطقة، الأمر الذي يتطلب استمرار التعاون الفني وتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز الجاهزية الوطنية للاستجابة لأي طارئ قد يهدد البيئة البحرية أو سلامة الملاحة.
إن حماية البيئة البحرية لم تعد مسؤولية وطنية فحسب، بل أصبحت مسؤولية دولية مشتركة، وهو ما أكدته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، المادة 197 (Article 197) – التعاون العالمي والإقليمي التي تنص على التزام جميع الدول بحماية البيئة البحرية والمحافظة عليها، كما تؤكد على أهمية التعاون الدولي والإقليمي في مواجهة التلوث البحري والاستجابة للحوادث البيئية.ومن هذا المنطلق، تحرص الهيئة العامة للشؤون البحرية على تعزيز التعاون مع الجهات الوطنية والمنظمة البحرية الدولية (IMO) والشركاء الدوليين، بما يسهم في رفع الجاهزية الوطنية وحماية البيئة البحرية وفقاً لأحكام القانون البحري الدولي.
-كيف يتم تنظيم عمليات التفتيش البحري على السفن الأجنبية في الموانئ اليمنية،وما مدى التزامها بالمعايير الدولية؟
تنظم الهيئة العامة للشؤون البحرية عمليات التفتيش على السفن الأجنبية في الموانئ اليمنية وفقاً للتشريعات الوطنية والاتفاقيات البحرية الدولية التي انضمت إليها الجمهورية اليمنية، وبما يتوافق مع نظام رقابة دولة الميناء (Port State Control) ومذكرة تفاهم المحيط الهندي (Indian Ocean Memorandum of Understanding – IOMOU)، والتي تهدف إلى منع تشغيل السفن دون المستوى المطلوب وتعزيز سلامة الملاحة البحرية.
وتتم عمليات التفتيش من خلال مفتشي رقابة دولة الميناء المؤهلين، وفق إجراءات فنية معتمدة تبدأ بتحديد السفن المستهدفة للتفتيش استناداً إلى نظام تقييم المخاطر، والذي يأخذ في الاعتبار سجل السفينة، وعمرها، وأداء دولة العلم، ونتائج عمليات التفتيش السابقة.وعند صعود المفتشين إلى السفينة، يتم أولاً مراجعة الشهادات والوثائق القانونية، والتأكد من صلاحيتها واستيفائها للمتطلبات الدولية، ثم إجراء معاينة ميدانية للتحقق من حالة السفينة، ومعدات السلامة والإنقاذ، وأجهزة الملاحة والاتصالات، وأنظمة مكافحة الحريق، وكفاءة الطاقم، ومدى الالتزام بالمتطلبات الفنية ذات الصلة. وإذا ظهرت مؤشرات على وجود أوجه قصور، يتم إجراء تفتيش أكثر تفصيلاً للتأكد من سلامة السفينة وصلاحيتها للإبحار.
وفي حال اكتشاف مخالفات جسيمة قد تؤثر على سلامة الأرواح أو السفينة أو البيئة البحرية، تمتلك الهيئة الصلاحيات القانونية لاتخاذ الإجراءات المناسبة، بما في ذلك إصدار أوامر بتصحيح المخالفات أو احتجاز السفينة ومنعها من مغادرة الميناء إلى حين استيفاء المتطلبات القانونية والفنية. كما يتم إدراج نتائج التفتيش في قاعدة بيانات مذكرة تفاهم المحيط الهندي، بما يعزز تبادل المعلومات والتنسيق مع الإدارات البحرية الأخرى.
تستند عمليات التفتيش إلى الاتفاقيات البحرية الدولية التي انضمت إليها الجمهورية اليمنية، وفي مقدمتها اتفاقية سلامة الأرواح في البحار (SOLAS)، واتفاقية الخطوط الملاحية للتحميل (Load Lines)، واتفاقية تدريب وإجازات البحارة (STCW)، والاتفاقية الدولية لمنع التصادم في البحار (COLREG)، إضافة إلى مدونة أمن السفن والمرافق المينائية (ISPS Code)، وذلك بهدف ضمان امتثال السفن الأجنبية للمعايير الدولية المعمول بها.ولا شك أن الهيئة، كغيرها من الإدارات البحرية في المنطقة، تواجه تحديات تتعلق بتطوير الإمكانات الفنية، وتوفير المعدات الحديثة، واستمرار تأهيل المفتشين لمواكبة التعديلات المتسارعة في التشريعات البحرية الدولية. ومع ذلك، تواصل الهيئة تعزيز قدراتها المؤسسية والتعاون مع المنظمة البحرية الدولية (IMO) ومذكرة تفاهم المحيط الهندي، بما يسهم في رفع كفاءة منظومة رقابة دولة الميناء، وتعزيز سلامة الملاحة البحرية، وحماية البيئة البحرية، وترسيخ الثقة بالموانئ اليمنية.
-كيف تعمل الهيئة على تعزيز الرقابة على السفن في البحر لضمان الالتزام بالقوانين الوطنية والدولية؟
تحرص الهيئة العامة للشؤون البحرية على تعزيز الرقابة البحرية من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التشريعات الوطنية، والرقابة الفنية، والتنسيق المؤسسي، والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يضمن سلامة الملاحة البحرية والالتزام بالقوانين الوطنية والمتطلبات الدولية.وفي هذا الإطار، تعتمد الهيئة على عدد من المحاور الرئيسية، أولها التحول نحو الرقابة الرقمية، من خلال الاستفادة من المنصات الدولية المتخصصة في تبادل المعلومات البحرية ومتابعة حركة السفن وتحليل البيانات البحرية، بما يساهم في رصد الأنشطة غير الاعتيادية، ودعم اتخاذ القرار، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في مجالات الأمن والسلامة البحرية.
كما تعمل الهيئة من خلال مركز تنسيق وتبادل المعلومات البحرية على جمع وتحليل المعلومات الواردة من مختلف المنصات الدولية، وتبادلها مع الجهات الوطنية المختصة، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي بلاغات أو حوادث بحرية قد تؤثر على سلامة الملاحة أو البيئة البحرية.وتولي الهيئة أهمية كبيرة للتنسيق مع خفر السواحل، وسلطات الموانئ، والجهات الأمنية المختصة، حيث يتم تبادل المعلومات بصورة مستمرة، وتنسيق الإجراءات الميدانية عند الحاجة، سواء فيما يتعلق بحوادث السفن، أو البلاغات البحرية، أو الاشتباه في وجود مخالفات تستوجب التدخل وفقاً للقوانين النافذة.وفي الجانب الرقابي، تواصل الهيئة تنفيذ رقابة دولة الميناء على السفن الأجنبية، ورقابة دولة العلم على السفن التي ترفع العلم اليمني، والتحقق من امتثال السفن للمتطلبات القانونية والفنية، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق السفن المخالفة، بما في ذلك احتجاز السفن التي تشكل مخالفاتها خطراً على سلامة الملاحة أو الأرواح أو البيئة البحرية، وذلك وفقاً لأحكام القانون البحري اليمني والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها الجمهورية اليمنية.
كما تشارك الهيئة بفاعلية في أعمال مذكرة تفاهم المحيط الهندي (Indian Ocean MoU)، الأمر الذي يعزز تبادل المعلومات والخبرات مع الإدارات البحرية في دول الإقليم، ويسهم في متابعة السفن دون المستوى المطلوب، وتعزيز فعالية منظومة رقابة دولة الميناء. وتنسق الهيئة كذلك مع آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM) فيما يتعلق بالسفن التجارية المتجهة إلى الموانئ اليمنية، بما يعزز سلامة وأمن حركة التجارة البحرية.وتؤكد الهيئة العامة للشؤون البحرية بأن الرقابة البحرية الحديثة لم تعد تعتمد على إجراءات التفتيش التقليدية فقط، بل أصبحت تقوم على التكامل بين التكنولوجيا وتبادل المعلومات، والتنسيق المؤسسي، والتعاون الدولي، وهو النهج الذي تعمل الهيئة على تطويره باستمرار بما يواكب أفضل الممارسات الدولية، ويعزز مكانة اليمن كدولة بحرية مسؤولة.
-ما دور اليمن في المنظمة البحرية الدولية (IMO)،وكيف يتم تمثيل الدولة في المؤتمرات والفعاليات البحرية الدولية؟
تُعد الجمهورية اليمنية عضواً في المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وتحرص على القيام بدورها كدولة عضو من خلال الالتزام بتطوير منظومتها البحرية، والمشاركة في أعمال المنظمة، والاستفادة من برامجها الفنية وبرامج بناء القدرات. ويُشكل هذا التعاون أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز سلامة الملاحة البحرية، وحماية البيئة البحرية، وتطوير الإدارة البحرية الوطنية.
يتمثل دور اليمن في المنظمة البحرية الدولية في عدة محاور رئيسية، أبرزها تطبيق الصكوك البحرية الدولية التي انضمت إليها الجمهورية اليمنية، والعمل على تطوير التشريعات الوطنية بما ينسجم مع المتطلبات الدولية، والمشاركة في برنامج تدقيق الدول الأعضاء (IMSAS)، والذي يهدف إلى تقييم مدى امتثال الإدارة البحرية للصكوك الإلزامية، والاستفادة من نتائج التدقيق في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة الإدارة البحرية.
كما تشارك الجمهورية اليمنية في عدد من البرامج والمبادرات الإقليمية والدولية التي تنفذها المنظمة البحرية الدولية بالتعاون مع الشركاء الدوليين، لاسيما في مجالات الأمن البحري، والاستجابة للأزمات، وبناء القدرات، وتبادل المعلومات البحرية، بما يسهم في تعزيز أمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.أما فيما يتعلق بالتمثيل في المؤتمرات والفعاليات الدولية، فإن الجمهورية اليمنية تُمثل من خلال بعثتها الدائمة لدى المنظمة البحرية الدولية في لندن، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية ووزارة النقل، فيما تشارك وزارة النقل والهيئة العامة للشؤون البحرية في اجتماعات الجمعية العمومية، ولجان المنظمة، واللجان الفرعية، وورش العمل، والبرامج التدريبية، سواء بالحضور المباشر أو عبر تقنيات الاتصال المرئي، وفقاً لطبيعة كل اجتماع.وتمثل هذه المشاركات فرصة مهمة لمتابعة التطورات التشريعية والفنية في القطاع البحري، وتبادل الخبرات مع الدول الأعضاء، والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، وتعزيز قدرات الكوادر الوطنية، بما يسهم في تطوير الإدارة البحرية اليمنية والوفاء بالالتزامات الدولية للجمهورية اليمنية.
أخيراً أستاذ فيهم سيف،ما رؤيتكم لتطوير قطاع الشؤون البحرية في بلادنا خلال السنوات القادمة ليواكب المعايير الدولية ويعزز الاقتصاد الوطني؟
تسعى الجمهورية اليمنية،من خلال وزارة النقل والهيئة العامة للشؤون البحرية، إلى تطوير قطاع الشؤون البحرية ليواكب المتطلبات والمعايير الدولية ويعزز مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني، وذلك في إطار رؤية مؤسسية شاملة تستند إلى نتائج التدقيق الذي خضعت له الجمهورية اليمنية ضمن برنامج تدقيق الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية (IMSAS).وقد شكل هذا التدقيق محطة مهمة لتقييم مدى امتثال اليمن للصكوك البحرية الدولية الإلزامية، وتحديد مجالات التحسين في التشريعات والإجراءات والقدرات المؤسسية، الأمر الذي أسهم في وضع أسس واضحة لبرامج التطوير والتحديث في القطاع البحري.
تتمثل الرؤية المستقبلية لتطوير القطاع البحري في عدة محاور رئيسية، أبرزها تحديث التشريعات الوطنية بما يتوافق مع الاتفاقيات البحرية الدولية التي انضمت إليها الجمهورية اليمنية، وتعزيز الحوكمة المؤسسية للإدارة البحرية، وتطوير آليات الرقابة والتفتيش البحري بما يرفع من مستوى السلامة البحرية وحماية البيئة البحرية.كما تشمل الرؤية تعزيز التحول الرقمي في الخدمات البحرية، وتطوير أنظمة تبادل المعلومات وإدارة البيانات البحرية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتسريع الإجراءات، وتحسين مستوى الامتثال للمتطلبات الدولية.إضافة إلى ذلك، تولي الهيئة اهتماماً كبيراً ببناء القدرات الوطنية من خلال تدريب وتأهيل الكوادر البحرية والفنية والإدارية، والاستفادة من برامج الدعم الفني التي تقدمها المنظمة البحرية الدولية (IMO) والشركاء الدوليون، بما يعزز الكفاءة المهنية ويرفع جودة الأداء.
كما تهدف الرؤية إلى تعزيز الشراكة والتعاون مع المنظمة البحرية الدولية والمنظمات الإقليمية والدولية، بما يسهم في دعم قدرات اليمن في مجالات السلامة البحرية، والأمن البحري، وحماية البيئة البحرية، والاستجابة للطوارئ البحرية.ويُتوقع أن يسهم تنفيذ هذه الرؤية في رفع كفاءة القطاع البحري، وتعزيز قدرته على دعم التجارة البحرية، وتحسين كفاءة الموانئ والخدمات البحرية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ويعزز موقع اليمن الجغرافي والاستراتيجي في حركة الملاحة الدولية.
انتهى الحوار،لكن التحديات التي تناولها تظل مفتوحة على استحقاقات كبيرة تتطلب عملاً مؤسسياً متواصلاً وشراكات فاعلة. وبين واقع يفرض تحديات متزايدة ورؤية تستهدف التطوير والتحديث، يراهن القطاع البحري اليمني على استعادة دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة اليمن على خارطة الملاحة البحرية الإقليمية والدولية.