مقاتلات صينية غامضة من الجيل السادس تتزود بالوقود من ناقلة YY-20

صدى الحقيقة : خاص

لفت مشهد جوي جديد الأنظار في الصين، بعد ظهور مقاتلتين من الطائرة الصينية الغامضة أثناء تحليقهما إلى جانب ناقلة التزود بالوقود YY-20، في تطور قد يقدم مؤشرات جديدة حول طبيعة البرنامج ومستوى تقدمه.

ففي 28 أغسطس، أظهر أول تسجيل مصور طائرتين نموذجيتين لمقاتلة صينية من الجيل السادس، لم يُكشف عن اسمها حتى الآن، وهما تنفذان عملية تزود بالوقود جوًا من ناقلة YY-20، في مؤشر مهم على نضج البرنامج بعد 20 شهرًا فقط من أول رحلة للطائرة.

وتُعد هذه الطائرة واحدة من أكثر المشاريع  العسكرية الصينية إثارة للاهتمام خلال الفترة الأخيرة، إذ لم تكشف بكين حتى الآن عن اسمها الرسمي أو مواصفاتها النهائية. وفي ظل غياب التسمية الرسمية، أطلق عليها محللون ووسائل إعلام اسم J-36 بشكل غير رسمي، بينما يصنفها بعض المتخصصين ضمن المشاريع المرتبطة بمفهوم مقاتلات الجيل السادس.


وكان النموذج الأولي للطائرة قد ظهر علنًا للمرة الأولى في أواخر عام 2024، لتبدأ منذ ذلك الحين سلسلة من الرحلات التجريبية التي أثارت اهتمامًا واسعًا لدى المتابعين لتطورات القوة الجوية الصينية.

وتُعد المقاتلة التي تطورها حاليًا شركة تشنغدو لصناعة الطائرات، الأكبر حجمًا والأطول مدىً بين جميع المقاتلات من هذا النوع في العالم بفارق كبير، ومن المتوقع أن تكون أول مقاتلة بتصميم وقدرات من الجيل السادس تدخل الخدمة في أي دولة حول العالم. وتعتمد الطائرة على تصميم فريد يضم ثلاثة محركات، كما أظهرت في مناسبات متكررة مستويات استثنائية من القدرة على المناورة، وهو أمر كان غير متوقع بالنسبة لطائرة بهذا الحجم.


وجاء نشر تسجيلات تظهر مقاتلات الجيل السادس وهي تتزود بالوقود جوًا بعد عرض فيلم ترويجي في أواخر يوليو لطائرة النقل الثقيل Y-20، ألمح إلى دور نسخة الناقلة YY-20 في توفير دعم التزود بالوقود جوًا للطراز الجديد من المقاتلات.

وتُعد Y-20 أكبر طائرة نقل عسكرية متعددة المهام قيد الإنتاج في العالم حاليًا، فيما يؤدي التوسع السريع في أسطول YY-20، إلى جانب تنامي أعداد المقاتلات بعيدة المدى، إلى زيادة كبيرة في مدى انتشار الوحدات الجوية الصينية وقدرتها على تنفيذ عمليات بعيدة عن قواعدها.


ومن المتوقع أن تتمتع المقاتلة الجديدة من الجيل السادس بنصف قطر قتالي يتجاوز 3500 كيلومتر من دون التزود بالوقود جوًا، وهو مدى يمكن تمديده بصورة كبيرة حتى مع توفير دعم محدود من طائرات YY-20، بما قد يمنحها قدرة على تنفيذ عمليات تمتد إلى نطاقات عابرة للقارات.

وتعتمد الطائرات القتالية الصينية عمومًا بدرجة أقل بكثير على التزود بالوقود جوًا مقارنة بالقوات الجوية الغربية، ويرجع ذلك أساسًا إلى المدى الأطول بكثير الذي تتمتع به المقاتلات الصينية.


وتشير التقديرات إلى أن مقاتلة التفوق الجوي الصينية الرئيسية من الجيل الخامس J-20 تتمتع بمدى يتجاوز قليلًا 2000 كيلومتر باستخدام الوقود الداخلي، بينما يبلغ المدى القتالي للمقاتلة الغربية الأكثر قدرة، F-35، نحو 1000 كيلومتر تقريبًا.


ومن المتوقع أن تتمثل إحدى المهام الرئيسية للمقاتلة من الجيل السادس التي تطورها تشنغدو في استهداف طائرات التزود بالوقود وغيرها من طائرات الدعم الحيوية على مسافات بعيدة عبر المحيط الهادئ، وهو ما من شأنه تعقيد العمليات الجوية الغربية بصورة كبيرة .


وتجمع المقاتلة الجديدة بين المدى الطويل ورادار ضخم للغاية وقدرة كبيرة على حمل الأسلحة، إلى جانب تطورات كبيرة في قدرات التخفي، ساعد عليها اعتماد تصميم جديد عديم الذيل.

 كما ان تطوير جيل جديد من الصواريخ جو-جو بعيدة المدى للغاية، والتي يُتوقع أن تكون الأولى عالميًا التي تعتمد على مركبات انزلاقية فرط صوتية، قد يمثل عاملًا حاسمًا في تعزيز قدرة المقاتلة على الاشتباك مع الطائرات عالية القيمة على مسافات بعيدة جدًا عن البر الرئيسي الصيني، بما يكمل القدرات التي توفرها المنصة نفسها.

وتشير وتيرة تطوير المقاتلات في الصين والولايات المتحدة إلى احتمال دخول المقاتلات الصينية الخدمة قبل نظيراتها الأمريكية بفترة تقارب عقدًا كاملًا. ومن المتوقع أن تنضم مقاتلة الجيل السادس التي تطورها تشنغدو إلى القوات الجوية الصينية في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، في حين لن تدخل المقاتلة الأمريكية المنافسة F-47 الخدمة التشغيلية إلا في أوائل أربعينيات القرن الحالي، وفقًا لهذه التقديرات.