إغلاق مضيق هرمز عقب الهجوم على إيران

صدى الحقيقة : وكالات

عاد أمر إغلاق مضيق هرمز إلى الواجهة مجددًا مع بدء توجيه ضربات ضد إيران من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل للمرة الثانية في أقل من عام، صباح اليوم السبت 28 فبراير/شباط 2026، ما يثير المخاوف حول صادرات النفط والغاز من المنطقة.

ويربط المضيق -الذي يقع بين سلطنة عمان وإيران- بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب، ما يجعله محط أنظار تجّار النفط الإقليميين والدوليين بصورة كبيرة.

ويبلغ عرض المضيق 50 كيلومترًا، في حين يبلغ عمق المياه فيه 60 مترًا، أمّا عرض ممرَّي الدخول والخروج منه فيبلغ 10.5 كيلومترًا، تستوعب من 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميًا.

وتكرر إيران التلويح بإغلاق مضيق هرمز أمام تدفقات النفط الخام، مع كل تهديد بالهجوم تتعرّض له من أميركا، كما حدث قبل حرب الأيام الـ12 في يوليو/تموز 2025، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ومضيق هرمز معبر حيوي يُسهّل عبور نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي نحو 20% من الإمدادات العالمية، ما يجعله ممرًا مهمًا لأسواق الطاقة الدولية، ولدعم الاقتصاد الإيراني.

شحنات النفط من مضيق هرمز

أظهرت بيانات شركة التحليلات "فورتكسا" أن 20 مليون برميل من الخام ومشتقات النفط والمكثفات عبرت مضيق هرمز يوميًا في 2025، وفق وكالة رويترز.

وأشارت إلى أن معظم صادرات السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، وهم أعضاء أوبك، يجري شحنها عبر المضيق إلى آسيا بصورة أساسية.

كما تعتمد قطر -وهي من كبار منتجي الغاز المسال- على بيع كل الصادرات ونقلها عبر المضيق.

بدائل مضيق هرمز

في يونيو/حزيران 2025، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إن السعودية والإمارات وجدتا بدائل مضيق هرمز، وإن هناك 2.6 مليون برميل من إنتاجهما جاهزة للتصدير يوميًا عبر هذه الطرق.

غير أن مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، يرى أن التقدم التقني -لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة- أدى إلى تقليص الأهمية الإستراتيجية لبدائل المضيق.

وقال الحجي، خلال إحدى حلقات "أنسيّات الطاقة"، في الشهر نفسه الذي صدرت فيه بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إن بدائل مضيق هرمز لطالما روّجت لها أدبيات أمن الطاقة على مدى العقود الماضية، بوصفها إحدى الوسائل التي قد تضمن أو تحقق أمن الطاقة.

وأضاف أن من أبرز هذه البدائل خطوط الأنابيب الممتدة من الشرق إلى الغرب داخل السعودية، إذ يوجد أنبوبان بطاقة إنتاجية تبلغ 5.5 مليون برميل يوميًا، ويجري توسيعهما إلى قدرة أكبر من ذلك.

ويوجد خط أنابيب من حبشان إلى الفجيرة في الإمارات، يتجاوز مضيق هرمز، وأيضًا -تاريخيًا- كان هناك أنبوب من العراق عبر السعودية إلى البحر الأحمر يتجاوز المضيق.

وبدورها، طوّرت إيران خطوط أنابيب لتجاوز المضيق؛ إذ أنشأت أنبوبًا طوله أكثر من 1000 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب، يصل إلى ميناء جاسك، ويتجاوز مضيق هرمز.

 

توترات منذ السبعينيات تؤثر في المضيق

في عام 1973، فرض المنتجون العرب، بقيادة السعودية، حظرًا نفطيًا على الدول الغربية الداعمة لإسرائيل في حربها ضد مصر.

وكانت الدول الغربية المشتري الرئيس للنفط الخام من الشرق الأوسط في هذا الوقت، لكن حلّت مكانها آسيا الآن.

وخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، سعى الطرفان إلى تعطيل صادرات بعضهما بعضًا فيما عُرف بـ"حرب الناقلات".

وفي يناير/كانون الثاني 2012، هدّدت إيران بإغلاق مضيق هرمز ردًا على العقوبات الأميركية والأوروبية، وفي مايو/أيار 2019، تعرضت 4 سفن، من بينها ناقلتا نفط سعوديتان، لهجوم قبالة سواحل الإمارات، خارج المضيق.

واحتجزت إيران 3 سفن، اثنتان منها في عام 2023، والثالثة في 2024، بالقرب من المضيق أو داخله؛ بسبب احتجاز الولايات المتحدة لناقلات نفط مرتبطة بإيران.

وكررت إيران تهديدها بإغلاق مضيق هرمز قبل حرب الأيام الـ12 في عام 2025، لكن الدكتور أنس الحجي يرى أن إغلاق الممر غير ممكن.

وأضاف في إحدى حلقات "أنسيّات الطاقة": "تاريخيًا، منذ عام 1980 حتى يونيو/حزيران 2025، صدر أكثر من 15 تهديدًا رسميًا من النظام الإيراني -سواء من الحكومة أو من الحرس الثوري- بإغلاق مضيق هرمز، ولكن لم يُنفَّذ أيٌّ منها".

وأوضح أن مضيق هرمز، في أضيق نقطة له، يبلغ عرضه نحو 33 كيلومترًا، وجزء كبير منه يقع في سلطنة عمان، أمّا الجزء الإيراني فهو ضحل، ولا تمرّ منه إلّا السفن الصغيرة أو المحلية، والسفن التجارية الكبرى، التي تنقل النفط إلى الخليج والعراق، تمرّ عبر المياه العمانية.

وأضاف: "الأمر الآخر، أن تنفيذ هذا الإغلاق يحتاج إلى قوات ضخمة جدًا، لا تملكها إيران أصلًا، خاصة أن المضيق محمي من قِبل قوات أميركية وفرنسية وبريطانية وهندية، وهناك أيضًا قوات أسترالية ونيوزيلندية".

وتابع الحجي أن البحرية السعودية حاضرة، ويوجد تحالف من 34 دولة لحماية الملاحة في المنطقة، ومقرّه البحرين، ويشمل ذلك الخليج العربي، ومضيق هرمز، وخليج عُمان.