تعرف على جواسيس السماء التي أعارتها روسيا لطهران
لم تعد الحرب الحديثة تُخاض فقط بالصواريخ والطائرات، بل باتت تُدار أيضًا من الفضاء، حيث تتحول الأقمار...
النيويورك تايمز نشرت مقالا بعنوان: "ترامب يُشعل جزءاً من العالم ويخنق البقية بالدخان"، بقلم الكاتبة والناشطة الهندية مينا كانداسامي.
وقالت كانداسامي إن "الأقنعة تسقط في زمن الحرب"، وإن هذه الحرب الدائرة الآن ليست استثناءً، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ظلت على مدى عقود تقول إنها تخوض الحروب من أجل "تحرير المرأة"، فقد "قصفت أفغانستان لأسباب بينها تحرير النساء الأفغانيات، كما استغلت معاناة النساء الإيرانيات لتبرير فرض بعض العقوبات على إيران".
لكن الحقيقة، بحسب الكاتبة، أن "آخر حروب أمريكا (الدائرة الآن في إيران) دفعت ملايين النساء في الهند إلى العودة لاستخدام وقود الكيروسين، بل وإلى جمع الحطب لإطعام عائلاتهن".
ولفتت إلى أن مواقد الكيروسين كانت قد اختفت من المطابخ الهندية، حتى في الأوساط الفقيرة، منذ سنوات طويلة، مشيرة إلى أنه حتى قبل اختفائها كانت مصدرًا للحرج لدى كثير من العائلات.
ونبّهت إلى أن الحكومة الهندية كانت قد شرعت في عام 2014 في دعم استخدام الغاز المُسال بدلًا من الكيروسين، قبل أن تأتي الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران قبل شهر، لتهدد وصول الغاز المُسال إلى الهند، التي تستورد نحو 60 في المئة منه، يمر معظمها عبر مضيق هرمز.
وفي ظل استمرار هذه الحرب، تعاني ملايين الأسر الهندية في سبيل إبقاء المواقد مشتعلة.
ومما يزيد من الإحباط، بحسب الكاتبة، أن الحكومة الهندية نفسها بدأت تتجه إلى إحياء استخدام الكيروسين وتوفيره بصورة أكبر.
واتهمت كانداسامي ما وصفته بـ"القوة الأمريكية المختلة" بالتسبب في هذه الانتكاسة للمرأة الهندية، قائلة إن "هذا ما يمكن أن تفعله تلك القوة عندما تُستخدم دون مراعاة لآثارها، التي قد تصل إلى المطابخ في بلاد لا ناقة لها ولا جمل في الأمر".
كما وصفت سياسات ترامب بأنها "عبثية"، مشيرة إلى أنه فرض رسوماً جمركية بنسبة 50 في المئة على الهند عقابًا لها على شرائها النفط الروسي، ما دفعها إلى التوجه نحو نفط الخليج، قبل أن تندلع هذه الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران فتخنق مسار هذا النفط.
ونبّهت الكاتبة إلى أن نحو ثلث احتياجات العالم من المُخصّبات الزراعية يمر عبر مضيق هرمز، ما يدفع أسعارها العالمية إلى الارتفاع، ويعني ذلك، في دول عديدة بينها الهند، أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع معدلات التضخم، بل تهدد موسم الحصاد المقبل.
ورصدت اتجاه الهنود، في ظل هذا الوضع، إلى تخزين ما يكفيهم من المؤن تحسبًا لاختفائها.
ولفتت إلى أن الأمر لا يقتصر على الهند، إذ إن غالبية النفط والغاز الذي يمر عبر مضيق هرمز يتجه إلى دول آسيا.
وأشارت إلى أن باكستان، على سبيل المثال، تستورد أكثر من 85 في المئة من احتياجاتها النفطية من دول الخليج، وأن الفلبين أعلنت حالة الطوارئ، كما قلّصت سريلانكا ساعات العمل في المكاتب لأغراض الترشيد.
كما لفتت إلى أن قيمة كثير من العملات الآسيوية تشهد انخفاضًا، ما ينذر بارتفاع أسعار الواردات.
ونوّهت كذلك بعمل كثير من الآسيويين، لا سيما القادمين من جنوب آسيا، في دول الخليج، مشيرة إلى التحويلات التي يرسلونها إلى ملايين من أفراد عائلاتهم، والتي تُمكّنهم من مجرد العيش.
وختامًا، تساءلت الكاتبة عن مصير الملايين في أفريقيا الذين يعتمدون على المنتجات الدوائية المصنّعة في الهند، والتي تعطلت الآن بسبب تعطل سلاسل الإمداد جرّاء هذه الحرب التي طالت أضرارها الجميع.