كاك بنك يهنئ أبطال اليمن بعد التتويج العالمي في بطولة الروبوت و الذكاء الاصطناعي بمصر
هنأ بنك التسليف التعاوني والزراعي (كاك بنك) الفريق اليمني المشارك من مدارس سماء عدن ومدارس النبراس،...
تمثل أوقاف المساجد واحدة من أهم الأمانات الدينية والاجتماعية التي خُصصت لخدمة بيوت الله والإنفاق على مصالح المجتمع، إلا أن الواقع في كثير من الأحيان يكشف عن محاولات عبث وتصرفات حوّلت بعض الأوقاف من رسالة لخدمة الناس إلى غنيمة يتسابق عليها أصحاب النفوذ والمصالح.
فالوقف لم يُنشأ ليكون بابًا للتملك أو البسط أو الصراعات، وإنما ليظل مالًا محفوظًا للأجيال، تُصرف عائداته على المساجد والتعليم والخدمات الخيرية ومساعدة المحتاجين. ولهذا فإن أي اعتداء على أراضي الوقف أو التلاعب بها يُعد مساسًا بحقوق عامة وأمانة عظيمة، خاصة في ظل غياب سلطة قوية تستطيع حماية الوقف من هوامير الفساد والنفوذ.
وفي مديرية خنفر وحدها، من بين مديريات محافظة أبين الاثنتي عشرة، تظهر بين الحين والآخر أصوات وصيحات تتعلق بأراضي الوقف وأوقاف المساجد، ما يطرح سؤالًا مهمًا:
أين يقف المحافظ والمأمور من كل ما يحدث؟
هل سيكون موقفهما إلى جانب حماية الوقف وتوثيق ممتلكاته بشفافية وعدالة، مع الإبقاء عليه تحت إشراف من أداروه لعشرات السنين بأمانة واقتدار؟ أم سيظل الأمر خاضعًا للنفوذ والانتقائية وردود الأفعال؟
إن المسؤولية اليوم لا تقع على جهة واحدة، بل تشمل السلطة المحلية والأجهزة القضائية والرقابية ومنظمات المجتمع المدني، لأن حماية الوقف مسؤولية دولة ومجتمع.
كما أن الشفافية أصبحت مطلبًا أساسيًا، من خلال إعلان الحقائق للرأي العام، وكشف أسماء الأراضي الوقفية التي تم استردادها وتوثيقها ـ كما يُقال ـ وآلية إدارتها، حتى يدرك المواطن أن هناك عملًا حقيقيًا لحماية الوقف، لا مجرد شعارات أو بيانات إعلامية “لغرض في نفس يعقوب”.
فالوقف أمانة ثقيلة، ومن يتولى إدارته أو الإشراف عليه يجب أن يتحلى بالنزاهة والكفاءة والقدرة على حماية حقوق الناس بعيدًا عن المصالح الضيقة، لأن التاريخ لا يرحم، والمجتمع بات يراقب ويحاسب.
لسنا ضد تنظيم الوقف أو جعله ضمن إطار الدولة، لكن في ظل سلطة ضعيفة أو شبه معدومة، يبقى السؤال قائمًا: أين سيكون مصير الوقف في ظل حكومة شهد العالم انتشار الفساد في جميع مفاصلها؟ ولماذا منبر بالذات.. هل باقي مديريات أبين تخلو من أراضي أوقاف أو أو قال مساجد ؟!.
الوقف أمانة لا غنيمة
إن نجاح مؤسسة الأوقاف لا يُقاس بكثرة التصريحات أو تشكيل اللجان، بل بمدى قدرتها على حماية ممتلكات الوقف بشفافية وعدالة، وإظهار الحقائق للرأي العام دون انتقائية، لأن الوقف وُجد لخدمة الناس لا لخدمة أصحاب النفوذ.
وحماية أراضي الوقف وتوثيقها خطوة مطلوبة ومهمة، ولا أحد يختلف على ضرورة الحفاظ على أموال الوقف باعتبارها حقًا عامًا ومالًا مخصصًا لمصالح الناس وفقًا للشريعة الإسلامية. لكن ما يثير التساؤلات أن الحديث المتكرر عن “استعادة مساحات كبيرة” لم يرافقه حتى الآن أي إعلان واضح وشفاف عن أسماء تلك الأوقاف التي تم استردادها، ولا مواقعها الدقيقة، ولا حجمها، ولا طبيعة التعديات عليها.
فإذا كانت هناك بالفعل إنجازات حقيقية، فمن حق المواطن أن يعرف ما هي أراضي الوقف التي تم استعادتها، لأن الشفافية هي أساس بناء الثقة، خصوصًا في ملف حساس بحجم ملف الأوقاف.
أما الاكتفاء بعبارات عامة دون تفاصيل " زقرنا - رجعنا - وثقنا " فإنه يفتح الباب أمام الشكوك والتساؤلات، ويجعل الأمر يبدو وكأن القوي فقط ينتزع الوقف من الضعيف ليصبح تحت سيطرة جهة أخرى، لا أكثر.
ومن باب الشفافية أيضًا، يفترض توضيح أسماء الأشخاص الذين قيل إنهم كانوا يتصرفون بهذه الأراضي باعتبارها أملاكًا خاصةكما - يقول أوقاف خنفر - حتى يعرف الرأي العام حقيقة ما جرى، ومن هو المعتدي فعلًا، ومن يملك الوثائق أو العقود أو الحجج الشرعية والقانونية.
والأهم من ذلك كله: ما هو مصير هذه الأوقاف بعد استردادها؟ وهل ستكون هناك آلية واضحة وعلنية لإدارتها واستثمارها؟ أم أن مصيرها سيكون كمصير كثير من إيرادات الدولة ومشاريعها التي انتهت في بطون الفاسدين، ليتحول الوقف من “طاهش إلى ناهش” كما يقول الناس؟
فالوقف في الشريعة الإسلامية ليس ملكًا شخصيًا، ولا موردًا للعبث أو النفوذ، بل مال محبوس لوجه الله، تُصرف منافعه في أوجه الخير والمصلحة العامة، كالفقراء والمساجد والتعليم والخدمات الاجتماعية.
كما أن القانون اليمني المنظم للأوقاف يؤكد أن أراضي الوقف أموال عامة ذات حرمة خاصة، ويمنع التصرف بها أو التعدي عليها أو تحويلها لمصالح شخصية، ويلزم الجهات المختصة بالحفاظ عليها واستثمارها بشفافية وتحت رقابة قانونية وإدارية.
وعليه، فإن أي جهد لحماية الوقف سيظل ناقصًا ما لم يقترن بإعلان واضح للأراضي المستعادة، وكشف المتلاعبين بها، وتقديم ضمانات حقيقية بأن عائدات الوقف ستذهب إلى مصارفها الشرعية وخدمة المجتمع، لا إلى جيوب النافذين والفاسدين.