الطفل المصري الذي أنقذ حياة 1000 شخص

صدى الحقيقة : خاص

في يوم من أيام شهر مارس من عام 1967،في عصرٍ كان يُتوقع فيه من الأطفال أن يكونوا ناضجين تفوق أعمارهم، غادر تلميذ الصف الخامس الابتدائي،من منزله في قرية ميت نما بـ محافظة القليوبية لقضاء مهمة بسيطة لوالدته: شراء خميرة .

ومع ذلك، كان القدر يخبئ له دوراً بطولياً لا يتخيله عقل،و سيغير حياته للأبد.

مجدي فرحات جرجس . الفتى الذي أنقذ 1000 روح بسترته.

فبينما كان يسير على قضبان السكك الحديدية، اكتشف الكارثة: 
القضبان كانت مكسورة!

وبعقل طفل بيته بجوار شريط السكة الحديد ويحفظ مواعيد القطارات عن ظهر قلب، أدرك أن القطار المجري المتجه من القاهرة إلى الإسكندرية من المقرر أن يمر خلال دقائق معدودة، وأنه إذا مر فوق هذا الجزء المكسور، فإن القطار الذي يحمل ألف راكب سينحرف عن مساره وساحل كارثة..

دون أن يفكر حتى في الهروب أو الخوف أو إبلاغ الكبار لأنه لايوجد متسع من الوقت، خلع مجدي سترته وركض في اتجاه القطار!

تخيل طفلاً يركض نحو وحش حديدي مسرع، يلوح بملابسه بيأس لجذب انتباه السائق.

لقد كان يخاطر بحياته ليثبت للسائق أن هذا ليس لعب أطفال، وأن هناك خطر حقيقي أمامه .

الحمد لله لاحظ السائق التحذير الغريب من الصبي وضغط على المكابح بكل قوته، فتوقف القطار تماماً قبل القضبان المكسورة مباشرة.

نزل الركاب والسائق في حالة صدمة عند رؤية القضبان المكسورة، مدركين أن هذا الطفل كان سبباً في إنقاذهم في هذا الصباح.

احتضنوا الطفل وحملوه على أكتافهم،انتشرت القصة و تدفقت الهدايا والرسائل عليه من جميع أنحاء مصر.

كرمته الدولة بشهادة استثمار ورحلة إلى أسوان،و استقبله رئيس الوزراء المصري في ذلك الوقت، وصُرفت له مكافأة مالية ضخمة بمقاييس ذلك الزمان (نحو 100 جنيه) بجانب شهادة استثمار.

أهدته شركة السكك الحديدية ساعة يد نُقش عليها اسمه تقديراً لشجاعته.

طُبعت صورته وقصته في كتاب "المطالعة" (اللغة العربية) للمرحلة الابتدائية لسنوات طويلة، ليتعلم منها ملايين الأطفال المصريين معنى التضحية والمسؤولية، لكن التكريم الأكبر جاء من سائقي القطارات أنفسهم؛ إذ أصبح عرفاً طويل الأمد، فكلما مر قطار أمام منزل البطل مجدي فرحات، يطلق السائقون صافراتهم تعبيراً عن التحية والاحترام والامتنان لهذا الفتى الشجاع.

مجدي فرحات جرجس بطل و عبقري مصري صغير،في وقته لم يكن يملك هاتف محمول ليصور به ما حدث و ينشره على الإنترنت ويصبح ترند، لكنه كان يمتلك حساً راسخاً بالانتماء يمكنه تحريك الجبال.

لم يكن دافع الصغير الشهرة أو السعي خلف الهدايا وعناوين الأخبار، بل نبع تصرفه من حسّ أصيل بالمسؤولية؛ وهنا تكمن البطولة الحقيقية التي جسّدها هذا الفتى ببراعة.

إن قصة هذا الطفل تظل محفورة في الوجدان، وتثير تساؤلاً ملحاً: لماذا لا تُدرج مثل هذه النماذج الملهمة في المناهج الدراسية؟

لعلها تمنح الأجيال الجديدة درساً حياً عن جيلٍ نشأ على إدراك قيمة المسؤولية المجتمعية، جيلٍ كان يعي حجم الكارثة بالفطرة، ويسعى لمنعها بكل ما أوتي من قوة وبسالة.

السؤال يفرض نفسه: إذا تكرر موقف مماثل في عصرنا الحالي، فما نوع رد الفعل الذي سنراه، ليس من الأطفال فحسب، بل من البالغين أنفسهم؟