واقع مرير يخنق بهجة العيد

عيد باي حال عدت يا عيد.. لسان حال الجنوب في أضحى جديد
​مع اقتراب الأيام المباركة لعيد الأضحى تلوح في الأفق ملامح بهجة يحاول شعبنا الجنوبي التشبث بها لكنها تأتي هذا العام مثقلةبوجع الواقع ومحاصرةبأزمات طاحنة تكاد تسرق فرحة الصغار قبل الكبار.

​يستقبل أبناء الجنوب العيد هذا العام وهم يواجهون ثالوث مرعب من الأزمات التي حولت الترتيبات المعتادة لهذه المناسبة إلى عب ثقيل في تدهور غير مسبوق للعملة المحلية جعل من "أضحية العيد" حلمًا بعيد المنال لغالبية الأسر بعد أن قفزت أسعار المواشي والمواد الغذائية إلى أرقام خيالية كما ان تأخر الرواتب وانقطاعها وإن صرفت فهي لا تكفي لتغطية متطلبات "كسوة العيد" للأطفال ناهيك عن الاحتياجات الأساسية.
وهناك المعضلة مستمرة في صيف لاهب بلا كهرباء وانقطاع متكرر للمياه حول أيام التكبير والتهليل إلى رحلة بحث يومية عن مقومات الحياة الأساسية.

إن قسوة الظروف لم تنل من كرامة المواطن الجنوبي بل كشفت عن حجم الصبر والجلد الذي يمتلكه هذا الشعب العظيم فالأسواق التي كانت تضج بالحياة والحركة في مثل هذه الأيام تبدو اليوم باهتةحركة بلا شراءونظرات حائرة بين واجهات المحلات وجيوب فارغة يبذل الآباء والأمهات قصارى جهدهم لرسم ابتسامة باهتة على وجوه أطفالهم يخفون خلفها غصة العجز وقهر الرجال أمام متطلبات الحياة المعقدة....

​أمام هذا الوضع الصعب لم يتبق للجنوبيين إلا سلاحهم الأزلي بتكافلهم وتراحمهم المعتاد .. 
إنها دعوة لكل ميسورولكل مغترب من أبناء الجنوب ولكل المنظمات والمبادرات الشبابيةتفقدوا جيرانكم وأقاربكم سرا وتقاسموا فرحة الأضحية والكسوة مع الأسر المتعففةاجعلوا من العيد فرصة لترميم ما أفسدته الأزمات بجرعات من اللطف والمساندة... 

رغم القسوة ورغم محاولات الازمات الاقتصادية والخدمية التي يتعرض لها شعبناسيبقى الجنوب شامخا وسيردد التكبيرات بقلوب مؤمنة بالنصر والفرج نسأل الله أن يأتي العي وقد تبدل الحال واستعاد شعبنا العظيم أمنه واستقراره، وكرامته العيشية التي يستحقها..... 
كل عام والجنوب وأهله الصابرون بألف خير وعيدكم مبارك رغم الجراح....