واقع مرير يخنق بهجة العيد
ردفان سعودي
عيد باي حال عدت يا عيد.. لسان حال الجنوب في أضحى جديدمع اقتراب الأيام المباركة لعيد الأضحى تلوح في...
تابعنا حالة الغضب والهجوم التي صدرت من قيادات الشرعية ونشطاءها الإعلاميين والسياسيين من الشمال، في صنعاء وفي مختلف عواصم العالم، بسبب كلمة الحق التي قالها الأستاذ محمد الغيثي، رئيس هيئة التشاور والمصالحة، حين عبّر بوضوح عن موقف شعب الجنوب وإرادته وحقه في استعادة دولته، وأكد أن أي حوار لا يمكن أن يكون تحت سقف يُفرض مسبقًا من قيادة الشرعية.
هذا الموقف لم يكن استثناءً أو رأيًا فرديًا، بل يأتي متسقًا مع التصريحات الأخيرة لقيادات الوفد الجنوبي المتواجدين في الرياض، الذين عبّروا بوضوح عن رفضهم لإعادة إنتاج واقع ما بعد حرب 1994م، ورفضهم لأي مسار سياسي يتجاوز قضية شعب الجنوب أو يحاول الالتفاف على إرادته وتضحياته.
المواقف الجنوبية التي أتت ردًا على حديث رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي الأخير، والذي أعاد التأكيد على ذات العقلية التي تحاول تقديم الأزمة وكأنها مجرد خلاف داخل إطار “الوحدة” متجاهلة أن القضية الجنوبية كانت وما زالت قضية شعب وهوية وحق سياسي واضح، لا يمكن اختزاله أو تجاوزه بخطابات مكررة لم تعد تقنع أحدًا. الخطاب الذي حمل توجّهًا لدى قيادة الشرعية، والذي لا ينسجم مع جهود وتوجّهات المملكة العربية السعودية في تبني ورعاية الحوار الجنوبي.
المفارقة أن هذه القوى تعتبر مجرد الحديث عن حق شعب الجنوب تهديدًا لما يسمونه “المركز القانوني للدولة”، بينما لم تُظهر ذات الحساسية تجاه من انقلب فعليًا على الدولة والجمهورية وسيطر على صنعاء بقوة السلاح، وفرض واقعًا خارج إطار هذه الشرعية نفسها.
أي دولة يتحدثون عنها اليوم؟
وأين هو مركزها القانوني والسياسي والسيادي على الأرض؟
فالجمهورية والوحدة التي يتغنون بها لم يعد المواطن يرى منها إلا الاسم والخطاب، بينما الواقع ممزق، ومؤسسات الدولة غائبة، والسيادة منقوصة.
إلى متى ستستمر هذه الازدواجية؟
يعترفون بقضية شعب الجنوب قولًا، لكنهم يرفضون أي موقف سياسي يترجم هذا الاعتراف إلى حق حقيقي وإرادة حرة لا تقبل الوصاية أو العودة إلى ما قبل التضحيات الكبرى التي قدمها شعب الجنوب وتعبر عنها ارادته الصلبه التي يراها العالم ويسمعها كل يوم في ساحات الجنوب.